الإعجاز والإشهاد في أشعار ابن مداد محمد بن مداد بن محمد الناعبي أبو عبد الله

الإعجاز والإشهاد في أشعار ابن مداد

الجزء ١ · صفحة ٣٣٥

زار الديار زار الديار فزادت قلبه شجنا له المنازل مهما غاب أو سكنا وزاده طربا نوح الحمام ضحى ففيض الدمع من أجفانه شننا (1) وهيجت لوعة في القلب كامنة جماعة من حمام الأيك حين دنا غني حمام فقد هيجت عبرتنا على الغصون وميلي ها هنا وهنا وذكرتني زماناً كنت أعهده أيام أجري على عهد الصبي زمنا إياك عني قطين الحي إذ ضعنوا نفسي الفداء لمن عن داره ضعنا نفسي الفداء لظبي ظل يرشفني بذى الجوار تعنى القلب وارتهنا ما إن رأيت لها شبها ولا مثلاً ولا أحاشي فتى في مثله فتنا ما يفعلن بشيخ عُمره هرم وقارب الموت من أجلاده فدنا (1) هلا فتنت غلاماً عارما غزلاً معاود اللهو مرتج الصبى أرنا (3) فظل يمرح في سكر الصبى جذلاً فعارض اللهو في ميدانه عننا قالت وقد مكنت حبا تملكني وكاد يذهب مني العقل والوسنا (4) بالله ربك هل عادلت أحداً بي أو شام طرفك مثلي منظراً حسنا (1) شننا: شنَّ الماء على وجهه، وعلى الشراب: فرقه عليه؛ ومنه قولهم: شَنَّ عليهم الغارة، وأشنَّ: إذا فرقها عليهم من كلِّ وجه؛ قالت ليلى الأخيلية شنئًا عليهم كل جرداء شطبة لجوج ثباري كُلَّ أَجْرَدَ شَرْحَبِ والشنين: قطران الماء؛ وماءً شنان (بالضم): مُتفرِّق؛ قال الشاعر أبو ذؤيب: وجادت عليه ديمة بعد وابل بماء شنان زعزعت مثنة الصبا (2) أجلاد: (جمع جلد، ويُجمع على أجلاد وجلود). • (3) العارم: القوي الشرس؛ الأرن: الفتى المرح النشيط • (4) الوَسَنُ: ثقلة النَّوْم، وَسَنَ فلانٌ: أخذه شبه النَّعاس، وإمرأة وسنانة، وسنى، أي: فاترة الطرف - 335 -