الإعجاز والإشهاد في أشعار ابن مداد محمد بن مداد بن محمد الناعبي أبو عبد الله

الإعجاز والإشهاد في أشعار ابن مداد

الجزء ١ · صفحة ٣٣٦

فقلت كلا ورب البيت أوجد في أقصى العراق ولا شاماً ولا يمنا قد ظل من باعكم يبغي بكم بدلاً وفاز بالربح من غالي بكم ثمنا فساقطت درر من جانبي قمر ورقرقت أعيناً كالظبي حين رنا (1) وأقبلت تتهادى في غلالتها كغصن بان أمالته الصبا فدنا الوجه منها كمثل البدر حين بدا والفرع منها كجنح الليل معتكمنا قد نحيل أتم الله خلقتها غص السوارين زند اليدين سنا قامت على قدم رخص بنانهما مثل الأساريع قد حلت نقا فننا (2) والله عهد شباب كنت أعهده وعهد سلمى وقد كانت لنا سكنا حرباً وسلماً عروب غير فاحشة مهضومة الكشح بل ريانة بدنا (3) جرداء هيفاء مجدول موشحها كالريط ينفي بحسن الشارة الوسنا سود ذوائبها لعس مراشفها كالظبي ريع فنص الجيد إذ شفنا (4) ريع الشباب وما كادت لذاذته تبقا لباغ فيا للناس إذ ظعنا قد ضامني حينما ولت غضارته وكان حقاً فبدلنا به زمنا شرخ الشباب يوالينا عجائبه ولايزال بأحداث يروعنا كنا كغصنين قد زال إلتفافهما فغير البين منا ذاك وإحتجنا (9) (3) (1) رنا: رنا إليه: أدام إليه النظر (2) أساريعُ ظبي، فقيل: الأساريعُ: ثبات النقا، وظبي: رَمل، أو موضع؛ ويُحكى عن أبي عَمْرو، أنه قال: أسرُوعُ الظبي: عَصَبَة تَستبطن اليد والرجل، والسرْوَعَة: رابية من الرمل. (3) مهضومة: لطيفة (4) لعس في شفتيها لعسة، أي: لون يضرب إلى السواد؛ الشفن: النظر بمؤخرة العين. (5) احتجن: احتجنه: صرفه عن الشيء. - - 336 -