الإعجاز والإشهاد في أشعار ابن مداد محمد بن مداد بن محمد الناعبي أبو عبد الله

الإعجاز والإشهاد في أشعار ابن مداد

الجزء ١ · صفحة ٣٦٧

إن قلبي يأبى أشد الإباء إن قلبي يأبى أشد الإباء عن مقام الرعاع والسفهاء لا أرى الجاهلين إلا بعين أكرهت نفسها عن الأقذاء (1) إن يكن ريح الأحاديث يعدي فهم أعدى من القوباء (2) وأرى الجاهلين سادوا وزادوا وعلو فوق مقعد الجوزاء وملاقاتهم على القلب أردى من أذاء الأسقام والأدواء فهم كالصدا على القلب بل ضره من تجاوب الأصداء (3) إن أجالوا حديثهم في مجال عند رخص من سعرهم أو غلاء لم يزالوا في الحور والكور والدهدار رأد الضحى وفرط العشاء (4) وأقاموا ما بينهم سوق بعث وسباب من جهلهم ولحاء (0) وأذاعوا أعوارهم كالسكارى عملت فيهم يد الصهباء () واستطارت أعمالهم كهباء في رياح أو لاعج في إباء) بدل الله لي بألفين منهم عالماً واحداً من العلماء أجتني منه ما يحيك بقلبي في صباح أعده أو مساء (1) (1) الأقذاء (جمع قذى: ما يُؤذي العين ويشجبها. (2) القوباء: مرض جلدي، يخلف أثرا أسودا على الجلد (3) الصدا: ما يكدر القلب، ويشغله بالهم والغم. (4) الحور والكور: النقض والإبرام، أو الطي والنشر، أو الزيادة والنقصان؛ الدهدار: العاطل الباطل؛ راد الضحى: الراد: الساعة الثالثة بعد طلوع النهار، والضحى: الساعة التي بعدها؛ الفرط: الحين من الزمن. (5) بعاث: يوم للأوس والخزرج، وهو إسم للمكان · (6) أعوارهم: سوآتهم ومثالبهم، وكل ما يستحيا من ذكره وإظهاره. (7) لاعج: النار؛ إباء: القصب اليابس، أو العشب الجاف. • (8) يحيك: يخطر، أو يشكل، أو ما يرسخ في الصدر - 367 -