الإعجاز والإشهاد في أشعار ابن مداد
الجزء ١ · صفحة ٣٦٩ذهب الذين بفضلهم يتفضل ذهب الذي بفضلهم يتفضل وبحسن رأيهم المسدد يعمل ذهب الذين إذا ابتدوا في محفل تنسى عقول الحاضرين وتذهل ذهب الذين إذا شكوت إليهم ريب الزمان حنوا عليك وأفضلوا ذهب الذين إذا إحتبوت بمجلس يحيا بهم ذاك الكريم المفضل ذهب الذين يُعاش في أذرائهم وإذا عدلت بودهم لم يعدلوا وإذا عتبت على دلال أعتبوا وإذا حملت على لئيم أجملوا أقمار أندية بدور محافل بدرت بحسن ضيائها لا تأفل وهم الجبال الراسيات رزانة لا تستخف بوزن ما هو أثقل ذهب الرجال الصالحون وأبدلوا من كان أكلهم الدبا والقمل إن شمتهم سئموا وإن ناديتهم صموا بهم نجم المعالي يأفل فهم الذئاب الضاريات عليهم حلك تصان بها نفوس حسل (1) إن كنت في سراء شانهم وإن ألفوك في ضراء أمسوا يجذلوا فيهم عن الفعل الحميد تثاقل وبهم مسارعة لما لا يجمل صم عن الخيرات لكن إن دعوا للمخزيات تهاتفوا وتذللوا وإذا رأوك مع البلاء تحاشدوا فوق البلاء وإن دعوت تسللوا وإذا دعوتهم لدفع ملمة زاغوا عن الحق الصحيح وأجفلوا وإذا إنتصحت مشاوراً لم ينصحوا وإذا كتمتهم المقال تقولوا وإذا دعوتهم لمكرمة أبوا إلا العناد وعنه لما يعدلوا (1) حلك: شديك السواد؛ حسل: الردئ، الخسيس، المسترذل. - 369 -