الإعجاز والإشهاد في أشعار ابن مداد محمد بن مداد بن محمد الناعبي أبو عبد الله

الإعجاز والإشهاد في أشعار ابن مداد

الجزء ١ · صفحة ٣٧٦

يا للرجال يا للرجال تجلى حادث الدهر والعين يهمي دمعها يجري أمصاب دهر ما يزال بنا يرمي بقوس حيث لا ندري أودى بمن أمسى يضن به ونعده ركناً مدى الدهر وتراه بين الناس عادية وخطوبها تترى على وتر كالبحر يقذف من جوانبه من ذا يعد موائج البحر وخير من يأتي غداً راجلاً يرمي متون الأرض بالقطر ولننتقي تلك القبور كما تنقي الرجال أطائب التمر من خلقهم زانت مجالسهم والأوسعون رجا على الصدر ويلوذ عاقبة الرجال بهم مثل الجبال رست على قدر قد عرفوا بالجود ما بعدهم يعلو مع العيوق والنسر فالعين في غدو ورائحة تبكي لهم بمدامع غزر قد أقفرت منهم مجالسهم وتنزلوا في منزل وعر ذا يسد لنا مسدهم بالجود والمعروف والوفر أم من يقوم لنا مقامهم إن دهت الدهياء في العصر فقدوا فما في الناس من أحد يرجى لسد مسارب الثغر كلا ولا في الناس من واحد يرجا لرد نوائب الضر ولقد صدقت فمن يكذبني فيرد عني حربة الدهر ورجال سوء قد عهدت بهم خيراً وعيل بقربهم صبري غلبت مساويهم محاسنهم حقاً فجاش بوصفهم شعري وخبرتهم فرأيت أفضلهم من ليس يعدل قطعة الظفر من - 376 -