الإعجاز والإشهاد في أشعار ابن مداد محمد بن مداد بن محمد الناعبي أبو عبد الله

الإعجاز والإشهاد في أشعار ابن مداد

الجزء ١ · صفحة ٣٧٧

('') الذئاب تلبست حللا وغدت تجوب الناس في ستر دعني فلست بحبهم كلفا والسمع مني غير ذي وقر إني حلبت الدهر أشطره وبلوته في العُسر واليُسر فوجدته في حاله متلونا كأبي براقش دائم الغدر (1) بين الفتى في نعمة ورفاهة كالغصن في علوانه النضر فرمت به الأيام وإنتفضت منه القوى فغدا على وحر كالقوس محني القرى متوكنا فوق الغضا محدودب الظهر قد نقضت تلك النوائب عيشه وغدا عليها ضيق الصدر وأفاده التعمير تجربة وعثت عليه شوائب الدهر ومضى ولم يدر بصنع زمانه ودري وعاش من غير ما يدري والدهر دوار له عاقب منها تشظى جامد الصخر حتى ولو في عُزلة عالياً في رأس أرعن شاهق وعر وتناول العصماء من وكناتها ونأى بها عمداً عن الوكر (4) وتنزل الزباء قسراً إذ غدت تسري منيتها على عمرو يخشى من الحتف المقدر كونه يهب المنون بحومة العفر والدهر ذي عبر لأهل النهى من عالم ومجرب ذمر واصبر فإنك من معاشر قد بلوا بالصبر في اليُسر والعُسر وصلاة ربك ما غدت تمرية صداحة تبكي على قمري (3) (1) براقش: من صغار الطير الملونة بالسواد والبياض. (2) الوحر: وغر في الصدر من الغيظ والحقد. (3) أرعن: الجبل العالي. (4) العصماء: أنثى الغزال التي في ذراعيها بياض، وسائر جسدها لون أخر - 377 - -