الإعجاز والإشهاد في أشعار ابن مداد
الجزء ١ · صفحة ٤٣١يا ليتنا من بعدكم لو أننا ماذا لقينا بعدكم ولقينا ولقل ما يبقى خلاف مودع أن يلحق الباقون بالماضينا ما للرجال لكر دهر دائب تجري به الأيام إذ يجرينا إن الذي سقى العوالم كاسهم حتما بكأس الموت أن يسقينا إني أرى العصرين يأتفكان لا يعدين مُعتصراً ولا يبقينا (1) لا يتركن أخا المشيب لشيبه والصبي ذا الودعات لا يغرينا (2) وثمود قد صابت عليهم صعقة تركتهم بين الديار طحينا (3) وأرى صروف الدهر قد رامت على إرم وعادت عاداً العادينا (4) وأرى المنون قد انتضين لتبع أسيافهن وما تركن قطينا (9) (1) العصرين: الليل والنهار، قال ابن ثور: ولن يلبث العصران يوما وليلة إذا طلبا أن يدركا ما تيمما (2) الصبي: أصلها: الصبية (جمع صبي)، وحذفت الهاء، التي هي من علامة الجمع. (3) ثمود: قبيلة عربية بائدة، أثارها في الحجر، وهو موضع بين المدينة المنورة والشام، قرب مدائن صالح، ويُقال - أيضاً -: مدينة في شرق اليمن. (4) ارم: إرَمَ دَاتِ العِمَادِ)، مدينة بناها شداد بن عاد، واختلف في موقعها، قيل: بالشام، وقيل: باليمن، وقيل: بمصر، أرسل الله إليها نبيه هود (ال)، فدعى شداد إلى عبادة الله، فامتنع، فاصبهم غضب الله، ويُقال: قبيلة من بني عاد، ضربها الله بغضبه، لكثرة خطاياها، وقيل: إسم جبل بن أيلة، وتيه بني إسرائيل؛ عاد: شعب من العرب البائدة، كان مسكنهم قرب ثمود. (5) تبع، هو: ابن تبع الأقرن بن شمر بن يرعش بن إفريقيس، ويُلقب: يتبع الأسعد، وبتبع الأكبر، لعظم ملكه، وشدة وطاته، ويُقال: أنه هو ذو القرنين، الذي بنى سد يأجوج وماجوج، ودام ملكه ثلاثمائة وستة وعشرون عاما، وكان مؤمناً بالله، وهو أول من كسا البيت الحرام، وقد طاف وسعى، وعمل له بابا ومفتاحاً، وهو الذي نهى النبي (صلى الله عليه وسلم) عن سبه، وقد أخبر تبع عن النبي ()، في شعر له، حيث قال: شهدت على أحمد انه رسول من الله باري النسم فلو مد عُمري إلى عُمره لكنت وزيرا له وابن عم والزمت طاعته كل من على الأرض من عرب أو عجم