الإعجاز والإشهاد في أشعار ابن مداد
الجزء ١ · صفحة ٤٣٠أن قد كدحنا في الحياة ككدحكم حتى إذا حان الممات دعينا لمنازل لا تستجيب لسامع كلا ولا تسم السنين سنينا ضما إلى أن يصرخ الداعي بكم فنقوم أشتاتا هناك عزينا (1) لا نألم النكبات إن مرت بنا والقاصفات مع الرياح جنونا وإذا أتانا زائر عدنا له صمت الصدى حتى يعود حزينا حرم الكلام فما يكلم واحد منا ولا ندري بمن يدرينا أعداؤنا عدواننا وصديقنا صدقاتنا وصلاتنا تأتينا (2) وتراثنا ما قد نقدم قبلنا لا ما حواه الناس من أيدينا أنصارنا إستنصارنا في ديننا وزكاتنا من ربنا تدنينا وعلى هدى أعمالنا أعمالنا وإذا الدنايا في الدنا تودينا والروح من صلة الإله يظلنا بصلاتنا ودعاء صالح من تركنا بعدنا في غدوة وعشية تأتينا ريح المسك ريح دعاؤهم عقب الصلاة إذ يقل آمينا تلك الهداية لا هداية قاطف فغوا وريحانا له يهدينا (3) وفنون زهرتكم كمثل سحائب لعبت بها ريح الشمال شئونا ذهبت لذاذتنا كمثل ذهابنا وبقت لنا الأعمال حيث بقينا ما قد قدمت أيديينا من صالح أو سيئ جوزينا وكأن وجميع وبما استدنا أمس من دنياكم قد ومقامنا داعينا صح مسطورا هناك مبينا (1) عزين: جماعات يأتون متفرقين، أي: جماعة بعد جماعة. (2) العدوان: هو التعدي والإعتداء، من أنواع الظلم والبغي بغير حق. (3) الفغو: زهر الحناء.