الإعجاز والإشهاد في أشعار ابن مداد محمد بن مداد بن محمد الناعبي أبو عبد الله

الإعجاز والإشهاد في أشعار ابن مداد

الجزء ١ · صفحة ٨٥

فكانا فافتقدنا لفقدهم يا لعين كثيرة العبرات أكثر الثقات يا لعين كثيرة العبرات لافتقاد المحققين مات أهل العلوم فافتقد العلم وقل الطلاب للخيرات لما فقدنا رواة العلم عدنا نخوض في الظلمات غرنا الدهر فانتبهنا وقد صرنا مع الجاهلين في سكرات وأسفنا على الكرام الأولى بادوا والدهر اعظم النكبات غيبتهم يد المنون مع الأرض وصاروا من جملة الأموات العلم وكنا من ذاك في غرات (1) وبقينا نجول في سفهاء لصحاب الجمال والعيرات (2) فالفقير الحقير من طلب العلم وأهل الخنا من السادات (3) فترى الجاهلين في رغد عيش وأهل العلم في حسرات والسفيه الوضيع يستحقر العلم ويستنقص الثقات الروات وكنوز الأموال للجاهل القدم وأكل الغضر والطيبات (4) وأخو العلم حائر القلب في ضر معاش يجول في الطرقات فالأقلاء والأذلاء أهل العلم والعز للطغاة الدناة يا لدهر قد بدل الحلو مرا وأتى بالعجائب بالعجائب المفظعات قطع الوصل من ذوي الفضل والعلم وأبقى للأوجه المنكرات (1) غرات: ما غرك من إنسان، أو شيطان • (2) العيرات (جمع عير): وهي الإبل التي تحمل الميرة. (3) الخنا: السفاهة (4) القدم: العيي الأحمق؛ الغضر: الناعم من المأكولات. - ?? -