الإباضية مجد التاريخ وتاريخ المجد للمنصور
الجزء ١ · صفحة ٢فمن الأمور التي استحدثت في تاريخ الإسلام وخاصة عند الكعبة المشرفة من قبل أتباع المذاهب الأربعة، ولم يوافقهم عليها أتباع المذهب الإباضي، ما كان يسمى بمقامات الأئمة. كان يوجد في المسجد الحرام أربع مقامات، ينسب كل مقام إلى أحد أئمة المذاهب الأربعة، وهي: " المقام الشافعي والمقام الحنبلي والمقام الحنفي والمقام المالكي". فقد تم تشييد تلك المقامات بين القرنين الرابع والخامس وتم والحمد لله هدمها بأمر من الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود عام 1377 ما عدا المقام الشافعي فقد تم هدمه عام 1383هـ.
فكل مقام كان على هيئة بناية صغيرة يصلي فيها أتابع كل مذهب بمفردهم. فالأحناف كانوا يصلون في مقامهم الخاص بهم و الشافعية والحنابلة والمالكيون كانوا يصلون في أماكنهم التي ابتدعوها في حرم الله الآمن. فمقام الأحناف كان مقابلاً لميزاب الكعبة، ومقام الشافعية كان فوق بناء بئر زمزم، ومقام الحنابلة كان قرب بئر زمزم، ومقام المالكية كان مقابلاً لظهر الكعبة. وكان أدائهم للصلاة كالآتي:
كان يصلي أولاً إمام الشافعية ثم يصلي بعده إمام المالكية ، ويصلي إمام الحنبلية معه في وقت واحد، ثم يصلي إمام الحنفية، كل في محرابه، وترتيبهم هكذا في الصلوات الأربع ، وأما صلاة المغرب فإنهم يصلونها في وقت واحد كل إمام يصلي بطائفة.
ويدخل الناس من ذلك سهو وتخليط، فربما ركع المالكي بركوع الشافعي، وسجد الحنفي بسجود الحنبلي. (انظر كتاب التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم، ج5/ص326-330 وكذلك رحلة ابن بطوطة ص177)
بدعة المقامات هذه التي استمرت في حرم الله الآمن زهاء عشرة قرون خلفت في نفوس الناس بدع أمثالها حتى أصبح جيران المسجد الواحد في الحارة الواحدة ينصبون أربعة محاريب. فقد قال محمود مهدي الاستنبولي ( انظر العواصم من القواصم، تحقيق محب الدين الخطيب هامش ص 92) :