الإباضية مجد التاريخ وتاريخ المجد المنصور

الإباضية مجد التاريخ وتاريخ المجد للمنصور

الجزء ١ · صفحة ٣

" ظل أكثر المسلمين بعد الأئمة الأربعة إلى اليوم مختلفين في كثير من المسائل الاعتقادية والعملية … .. وإن شئت أن ترى أثر هذا الاختلاف والإصرار عليه، فانظر إلى كثير من المساجد، تجد فيها أربعة محاريب يصلي فيها أربعة من الأئمة ! ولكل منهم جماعة ينتظرون الصلاة معه كأنهم أصحاب أديان مختلفة ! وكيف لا وعالمهم يقول: أن مذاهبهم كشرائع متعددة … .."

فبدعة تلك المقامات ما كانت تستهوى الإباضية وما كانوا ليتخذوا منها سبباً لنشر مذهبهم بين أوساط الناس. فقد جاء في تيسير التفسير ( ج1/ص173) لقطب الأئمة محمد بن يوسف أطفيش – رحمه الله - : " ولا مقام إلا مقام إبراهيم عليه السلام، وهو مقام المؤمنين كلهم على حد سواء، ولا وجه لنسبته للشافعي، ولا وجه للبناء فيه لأنه نقص منه ومن المسجد، ولا وجه لجعل مقام آخر لمالك، وآخر لأبي حنيفة، وآخر لأحمد، فإن ذلك زيادات في الدين وتشرع فيه وبدعة، ونقص من الحرم والمقام بالبناء، ومناقضة لمقام إبراهيم حتى إنه استوت الثلاثة عند العامة بمقام إبراهيم، ويفضلها عامة أهلها على مقام إبراهيم، وقد قال أمير مكة للسلطان حمود ، وهو سلطان زنجبار ، أعوام إقامته بمكة : أبني مقاماً لك وللإباضية أهل مذهبك؟ فقال : لا تفعل ، لأنه خلاف الشريعة، ولأنهم لا يقبلون ذلك عني ولا عنك، ولا يقف به أحد منهم".

فالإباضية لا يمتنعون عن الصلاة خلف أي مسلم من أي مذهب كان ما دام قد أتى بشروط الصلاة كما بينها الشرع. فمذهب يدعو إلى الوحدة بين أتباع الأمة الإسلامية في كل شؤون حياتهم لجدير بأن يتبع ويتخذ منهجاً في السير إلى رضوان الله.

فعلى الذين يتطاولون على المذهب الإباضي دراسة مبادئه ومعرفة تاريخ أتباعه وإلا فمن الأفضل لهم عدم الخوض فيما ليس لهم به علم.

الحلقة الثانية :

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على رسوله الكريم وعلى آله وصحبه إلى يوم الدين

أما بعد :

٣ / ٣٥