الإباضية مجد التاريخ وتاريخ المجد للمنصور
الجزء ١ · صفحة ٣٤- " … لقد حكم هذا الرجل سبعاً وعشرين سنة ميلادية ( 28 هجرية ) أي ثلث العصر الأغلبي كله تقريباً ، وكان حكمه كما رأينا سيئاً في مجموعه ، فقد كان حتى الفترة الأولى التي كان فيها هادئ المزاج أميل إلى الظلم والعنف وكان جريئاً على الدماء سرياً إلى سفكها دون ندم ؛ فملأ الرعب قلوب الناس وخافه العمال والحكام والفقهاء وعامة الناس ، وتباعدوا عنه وعن آل بيته ، واشتد حقد الجند العربي عليه .... " ( تاريخ المغرب وحضارته ، ص 287 )
- " … وأين هذا مما فعله إبراهيم بن أحمد الأغلبي وما ارتكبه من الجرائم دون أن يتحرك في نفسه ضمير .. " ( تاريخ المغرب وحضارته ، ص 406 )
- " … فسار إلى طرابلس ، وكان بها ابن عمه أبو العباس محمد بن زيادة الله ابن الأغلب فقتله … وسار إبراهيم في جيشه من طرابلس إلى تاورغه ، وهناك قتل خمسة عشر رجلاً وأمر بطبخ رؤوسهم ، وأظهر أنه يريد أكلها هو ومن معه فارتاع الجند لذلك … " ( تاريخ الفتح العربي في ليبيا ، ص 226 )
لقد عرف الإباضية سيرة هذا الرجل المجرم في أهله وأقرب الناس إليه ، لهذا وقفوا أمامه لصده ولمنعه من الوصول إلى الأبرياء من أهل مصر وغيرها من الأقطار.
إن لله في خلقه شؤون ، فإذا أراد الله تعالى أمراً فلا راد لقضائه. وما الدنيا إلا أرض بلاء واختبار وعند الله تجتمع الخصوم.
لقد أخلص أولئك الإباضية الأطهار نياتهم واستسلموا لأمر ربهم وحاولوا جاهدين رد ظلم ابن الأغلب كما ردوا ظلم ابن طولون من قبله ، وكان من حظهم غفر الله لهم الموت دفاعاً عن حياض الإسلام ، ومقاومة جبار لم تسلم من سطوته بناته وإخوانه وأبناءه.
أخي القارئ :
اعلم علم اليقين أن الدفاع عن أرواح المسلمين وأموالهم من أهم مسؤوليات الإباضية التي يتقربون بها إلى الله تعالى ولا يفرقون عند تأديتهم لهذا الواجب بين أبناء الإسلام من أي مذهب كان ، والشواهد على ذلك كثيرة.