الإباضية مجد التاريخ وتاريخ المجد للمنصور
الجزء ١ · صفحة ٦تلك هي نماذج مختصرة من أعمال بني أمية وبني العباس وضعتها بين يديك أخي القارئ الكريم لكي تعرف الفارق بين أعمالهم وأعمال الإباضية الذين لم يفارقوا مبادئ الإسلام وتعاليمه بل باعوا حياتهم وأرواحهم لأجل نعيم دائم لا يزول ولا يفنى. فقد جاءت سيرهم عبر التاريخ لتعبر بلسان صادق عن صحة العقيدة التي استولت على كل ما يملكون من أحاسيس ومشاعر.
فكانوا - وهم كذلك في كل عصر ومصر- عقيدة الحق تجري على وجه الأرض، الخير عندهم ما اختاره ربهم وكل ما نهاهم عنه فهو شر يعوذون ببارئهم منه.
وإليك أخي القارئ هذا الواقع مسطراً بأحرف من نور ومترجماً لسيرة أحد الأبطال الذين صاغتهم العقيدة الإباضية الصافية النقية التي لا تلامسها شوائب الخيانة والنفاق.
فقد جاء في تاريخ ابن خلدون: لما رحل أحمد بن طولون إلى الشام واستخلف ابنه العباس على مصر. حمل العباس ما كان هنالك من المال والسلاح، وهو ألف ألف دينار. وتسلف من التجار مائتي ألف أخرى، ثم سار إلى أفريقيا يطلب ملكها .. وانتهى إلى مدينة لبدة فخرج عليه عامل ابن الأغلب فقبض عليه، ونهب البلد وقتل أهله، وفضح نساءهم فاستغاثوا بإلياس بن منصور كبير نفوسة ورئيس الإباضية، وقد كان خاطبه يتهدده على الطاعة. ( تاريخ ابن خلدون، ج4/ص391)
وجاء في الكامل لابن الأثير: " عصى العباس ابن أحمد بن طولون أباه ورحل حتى أتى حصن لبدة، ففتحه أهله له فعاملهم أسوأ معاملة، ونهبهم، فمضى أهل الحصن إلى إلياس بن منصور النفوسي، رئيس الإباضية هناك، واستعانوا به، فغضب لذلك ، وسار إلى العباس ليقاتله. ( الكامل في التاريخ، ج7/ص323)