ديوان أنوار الأسرار ومنار الأفكار عامر بن علي بن مسعود العبادي

ديوان أنوار الأسرار ومنار الأفكار

الجزء ١ · صفحة ١٣

بسم الله الرحمن الرحيم

وبه نستعين وعليه نتوكل وله ندين وهو حسبنا ونعم الوكيل نعم المولى ونعم النصير ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

أما بعد

فإني لما ترعرعت من الطفولية وامتد بى الزمان والمدى حتى خرجت من حال الصبى وصرت في شرخ الشباب لاهيا لاعبا إلى أن رأيت بساحة سمائى شهب المشيب قد استنارت على هامتي وظلام الشبيبة تطايرت أفراخه فعند ذلك انتبهت من اللهو واللعب وصحوت من سكرة الشباب فعمدت فى سيري إلى سير أرباب الألباب العاملين بما قضت به السنة وفرضه الكتاب في المجامعين جماعة أهل الحق والصواب لأني قد وجدتهم مطحونين برحى المنون فحصدتهم أيدي الردى تحت كلاكل الأرض حصداً حصداً حتى رأيتهم ما كانوا بها اذ بانوا عنها فلم ار منهم أحداً ابدا إلا والدي وسيدي أبا عامر رحمه الله فقصدت اليه مختبراً أقواله ومعتبراً أحواله وأفعاله فاذا به يلتمس طريقه التي أثرها العلماء الراشدون وقصدها الأئمة المهتدون أخذ سالكاً بها على الحقيقة موازراً عليها إمامه في تلك الطريقة يؤكد أخباره ويجدد دفاتره وأثاره وهو الامام العالم الفقيه الرضي المرضي الزكي التقي النقي جمعه بن علي الصايغي - رحمه الله وغفر له - فبعد ذلك التزمت به التزاماً واتخذته لي على الحق وبالحق وفي الحق قدوةً واماما فعزمت على تنبيش آثاره وتفتيش أسراره والاقتباس بضيائه وأنواره فاذا به ـ رحمه الله - قد نظم هذه القصيدة الفايقه الشريفة، العالية المنيفة ذات المواعظ والاخبار التي هي بالبراهين والحجج ممدودة، وهي ثلاثمائة بيت وعشرة بالحساب معدودة، فراق لي نظمها وعظم لدي رسمها ورقمها وكبر في قلبي حسنها وأسمها إذ سماها قصيدة السلوان قد قالها بعض الاخوان في خبر الزمان راثياً بها العالم الرباني المعروف

- 13 -