ديوان أنوار الأسرار ومنار الأفكار عامر بن علي بن مسعود العبادي

ديوان أنوار الأسرار ومنار الأفكار

الجزء ١ · صفحة ١٤

بالزهد والورع والاحسان ذلك الشيخ الزكي والسيد التقي النقي جمعه بن علي بن سالم بن عبدالله الصايغي العقري النزوي - رحمه الله وغفر له - فتأملت ما فيها وتدبرت معانيها وكررت قرائتها مراراً واعتبرت اساسها ومبانيها اعتبارا فاذا بأسمها ما أجسمه، وشان رسمها ما أعظمه فسماها قصيدة السلوان فنعم الاسم لها لان السلوان هنا هو التسلى والسلو والسيلان رقة الشيء وجريانه من موضعه بظهور غيره عليه ودفعه اليه وهي كذلك لانها تسلي فتخرج ما بالقلب حتى لا يبقى به هوى فمهما قراها القاريء وتدبرها واذكر ماهي اليه ترغب مما كان بالقلب من حب الدنيا والمال والبنين دفعته، وما كان فيه من حب الرئاسة والسلطة قذفته، وما كان فيه من الرغبة في النعم والشهوات والهوى نبذته، وما كان فيه من الجبن عن الجهاد في سبيل الله ألقته عنه، وقوّته وشجعته، وماكان فيه من الغفلة عن ذكر الموت والحساب والعقاب والجنة والنار ذكرته فنبهته، الى غير ذلك ليتذكر بها وما يذكر إلا أولوا الألباب، إلا أنها محذوف رسمها محتاجة إلى زيادة بيان خللها في خلالها ورقمها فتاقت نفسي إلى توشيحها فوشحتها وقد بينت ما بان لي من خللها وعمدت إلى اصلاح زللها على حسب ماعندي من العلم لانه كان - رحمه الله - قليل الجدوى في النحو وان كنت انا لست من النحاة بل بخلاف ذلك فاستأذنته حين ما أردت الدخول في التوشيح فاذن لي - رحمه الله - فوشحتها وجعلتها مخمسة أبياتها ووضعت توشيحي بها ثلاثة مصاريع أمام مصراعيه في جميع أبياتها وقد دخلت فيها بالتقديم والتأخير والتبديل في بعض كلامه مما أراه موافقاً للحق مطابقاً للصدق، لعلمي بضعف بالي وسوء حالي وقلة علمي فلينظر الواقف عليها وليأخذ ما بان له صوابه وليدع مالم يبن له حقه وصوابه وأنا استغفر الله فى الزيادة والنقصان الطاريء إليّ من الخطأ والنسيان وانا العبد الفقير إلى الله عامر بن علي بن مسعود العبادي، فقلت شعراً:

- 14 -