ديوان أنوار الأسرار ومنار الأفكار
الجزء ١ · صفحة ٢٧لم يلبسوا من شوذر ابداً ولا هم يشربوا منها كؤساً ثملا لبسوا الخليق وما بها قد اسملا ما حولوا طرفا لها أبدا ولا سمعوا الوساوس بالصدور الخافيه
أبداً ولا اهل الدلالة داهنت طمعاً بمال او ربوع قد سنت كلا ولا هي للمداني قد دنت علت القلوب إلى المعالي عاينت حظ النفوس الباليات الفانيه
فصفت سرايرها فلم يحلل بها صدأ وتاقت في وصال حبيبها فنعت له بدعائها ونحيبها زهرت له الدنيا فلم يعبأ بها مع حسنها وجمالها ورفاهيه
برزت لها حور الجنان حواسرا ابدت لها حللا بها وجواهرا وقلايداً وخلاخلا وأساورا ظنت بها تحفل عجوزاً غابرا لله عنك فلا تراعي غانيه
بل زخرفت لهم الجنان وروضها تدلي عليهم بالقطوف رياضها لا يرغبون وان تفسح عرضها كم فرقة أخرى تقاصر حظها عن حظ أهل القرب تكره راضيه
قد عاينت لمقامها وسرورها ونعيمها ورياضها ونهورها شخصت بصائرها لها ببصيرها لخصومها مع حورها وقصورها اذهم بها تحت الفنا متدانيه
باعوا عروشهم لها وغروسهم وردوا حياضهم هم وكؤسهم ركبوا لها طلبا وساقوا عيسهم زهدوا لها الدنيا معا ونفوسهم ولحومهم عادت غذا للضاريه
بشراهم طول الحياة تفتحت طرقاً لهم بسفائن قد أنجحت وبضائع أوزانها قد أرجحت فبخ لها من صفقة قد أربحت
تجارها في كل سوق رابيه
- TV-