إرشاد السائل إلى معرفة الأوائل
الجزء ١ · صفحة ١٠٩ملك الحيرة ذكر ابن منظور في مختار الاغاني ان هندا هذه كانت تهوى زرقاء اليمامة وانها ول أمرأة أحبت امرأة في العرب ومن خبر الزرقاء انها كانت ترى الجيش من مسيرة ثلاثين ميلا فغزا قوم من العرب اليمامة فلما قربوا من مسافة نظرها قالوا كيف لكم بالوصول مع الزرقاء فاجتمع رايهم على ان يقتلعوا شجرا تستر كل شجرة منها الفارس اذا حملها ففعلوا ذلك وساروا فاشرفت الزرقاء كما كانت تفعل فقال لها قومها ما ترين يازرقاء وذلك في أخر النهار قالت أرى شجرا يسير قالوا كذبت أو كذبتك عينك واستهانوا بقولها فصبحهم القوم واكتسحوا أموالهم وقتلوا منهم مقتلة عظيمه واخذوا الزرقاء وقلعوا عينيها فوجدوا فيها عروقا سوداء فسئلت عنها فقال كنت أديم الاكتحال بالاثمد فلعل هذا منه وماتت بعد ذلك بأيام وبلغ هندا خبرها فترهبت ولبست المسوج وبنت ديرا بظاهر الكوفة يعرف بدير هند فاقامت فيه حتى ماتت وقيل انها ترهبت لما قتل زوجها عدي بن زيد العبادي قتله أبوها النعمان بن المنذر وكانت وفاتها بعد الاسلام بزمن طويل أيام ولاية المغيرة بن شعبة على الكوفة وكان المغيرة قد خطبها فردته وذلك انه أستأذن عليها فاذنت له وبسطت له مسحا (وهو كساء من شعر (فجلس عليه ثم قالت له ما جاء بك قال جئتك خاطبا قالت والصليب لو علمت ان في خصلة من جمال أو شباب رغبتك في لأجبتك ولكنك اردت ان تقول في المواسم ملكت مملكة النعمان بن المنذر ونكحت ابنته فبحق معبودك اهذا أردت قال اي والله قالت فلاسبيل اليه فقام المغيره وانصرف وانشد يقول مخاطبا لها.
-