إرشاد السائل إلى معرفة الأوائل
الجزء ١ · صفحة ١٩٥لمحمد بن الحسن الشيباني أخذ بعض العلماء بظاهر هذا الحديث وقال لا يحل حمل الرءوس الى الولاة لانها جيفة فالسبيل دفنها لاماطة الأذى ولأن ابانة الراس مثلة ونهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المثلة ولو بالكلب العقور قال واكثر مشايخنا على انه اذا كان في ذلك كبت وغيظ للمشركين أو فراغ قلب للمسلمين بان كان المقتول من قواد المشركين أو عظماء المبارزين فلا بأس بذلك الا ترى ان عبد الله بن مسعود رضي الله عنه حمل راس ابي جهل الى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر حتى القاه بين يديه وقال هذا راس عدوك ابي جهل فقال رسول الله صلى عليه وسلم الله أكبر هذا فرعوني وفرعون أمتي وكان شره علي وعلى أمتي اعظم من شر فرعون على موسى وامته ولما بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم محمد بن مسلمة لقتل كعب بن الاشرف جاء براسه الى الرسول عليه الصلاة والسلام فلم ينكر ذلك فتبين بهذه الآثار انه لاباس بذلك والله
أعلم اهـ
ومن
والظاهر من مذهب الأصحاب رحمهم الله انهم يتحاشون عن المثلة ولا يستحلونها ولو بدون ابانه الراس فكيف بأبانته وهكذا الصلب ولم ينقل عنهم فيما علمت انهم فعلوا شيئا من ذلك العجب ان بعض أوائل مورخي القوم نسب الى أهل عمان مثل هذا الصنيع وحاشاهم من ذلك قال وصلب أهل عمان القاسم ابن شعوة فوجه اليهم الحجاج اخاه مجاعة ابن شعوة فجاء فوجد اخاه مصلوبا فاراد اصحابه انزاله فأبى وعاث فيهم
(1) قال القطب رحمه الله في التفسير ومذهبنا ان لا يصلب موحد
-
195 ·