إرشاد السائل إلى معرفة الأوائل
الجزء ١ · صفحة ٣٨٢وحروب فسكن من بقي منهم في الامصار وأستعربوا وتفقهوا فكان منهم من نفع الله به المسلمين وكان منهم أهل اهواء وبدع فنشاءت منهم هذه الطائفة الخسيسة أهل الكدية فكانوا يطوفون على البلدان ويقولون نحن من بني ساسان فينتسبون الى ملوكهم ثم يتذللون في السوال ويذكرون تلاعب الدهربهم وانقلاب حال الملك الى السوال فيقع الاشفاق عليهم والميل بالرزق لهم حتى شعر بمكرهم وخديعتهم فطردوا وصار الناس اذا راؤا سائلا متمسكنا قالوا ساساني ومعنى الكدية هي حرفة السائل الملح وايضا شدة
الدهر
وكان في شعراء العرب صعاليك وشطار ولم يكن فيهم مكدون والفرق بين الشطارة والكدية ان الشطارة بسط اليد قوية عزيزة والكدية بسطها بالسوال ضارعة ذليلة
أول من تطفل رجل اسمه طفيل بن دلال الدارمي ويسمى طفيل الاعراس وطفيل العرائس لكثرة دورانه على حضورها ومشاهدته لها وقيل انه من بني عبد الله بن غطفان مسكنه الكوفة وكان يقول وددت أن الكوفة بركة مصهرجة فلا يخفى علي فيها دخان فنسب اليه كل من يتطفل فصار الذي يدخل الوليمة والمأدب ولم يدع اليها قالوا طفيلي نسبه الى طفيل هذا وقال الاصمعي الطفيلي هو الذي يدخل على القوم من غيران يدعوه مأخوذ من الطفل وهو أقبال الليل على النهار بظلمته اهـ
قال بعضهم التطفل من أخلاق اللئام وسجايا الأوغاد ومنهي
عنه في الشرع روي عن ابن عمرانه قال: قال رسول الله صلى الله
-
382
-