شرح البيقونية للمطهري
الجزء ١ · صفحة ٦المقدمة:
المقدمة:
الحمد لله الذي خلق فسوى ثم قدر فهدي الحمد لله أكمل لعباده دينهم، وأتم عليهم نعمهم ظاهرة وباطنة ورضي لهم الإسلام دينا فاللهم أعذنا من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، فإنك من تهدي فلا مضل له، ومن تضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله ثم الصلاة والسلام على من علم الناس الخير ومرشدهم إلى
الله
الهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وعلى آله وصحابته أفضل صلاة الله وأتم التسليم، الذين آزروه ونصروه في الدعوة إلى الله وإعلاء كلمة الحق، فكانوا رضوان الله أفضل الناس
عنهم
دينا وفضلا وعلما واستحقوا منزلة الصحبة الشريفة ومن بعدهم أتباعهم وأتباع أتباعهم … أحسنوا التلقي، فبرعوا في نشر هذا الدين والدعوة، أليه، والدفاع عنه. أما بعد … فقد عرف العالم في ظل حضارة الإسلام ثورة فكرية، أيقظت العقل البشري من سبات طويل، وفتحت أمامه سبل المعرفة إلى الحجة والدليل، ومن أهم العلوم التي نالت عناية متميزة من قبل علماء الإسلام، علم الحديث باعتباره مصدرا من مصادر التشريع الإسلامي يحتاج إليه المسلم في كل مناحي حياته، وإنه لمن خير ما يقدم الإنسان لأمته أن ينشر ما طواه الزمن من تراث علمي كان لها في بعض حقبها الزمنية ركنا من أركان نهضتها، وثمرة من ثمار حياتها وثقافتها، ومظهرا من مظاهر حضارتها وفخرها وعزتها، وقد تنوعت مذاهب المسلمين، ومناهج تأليفهم في السنة،
فكان نتاج ذلك ثروة علمية ضخمة خلفتها هذه المذاهب ومن المذاهب الإسلامية المعتدلة، المذهب الإباضي، الذي نشأ في أواخر القرن الأول وأوائل القرن الثاني الهجري، على يد مؤسسه
الإمام التابعي المحدث جابر بن زيد (ت: 93 ه) (1). وقد خلف الإباضية تراثا ضخما في شتى المجالات، إلا أن الكثير منها اندثر بسبب العوامل السياسية التي كانت تحيط بأتباع هذا المذهب، والمغالطات التاريخية التي ألصقت به، بل وأصبحت من المسلمات التي يتناقلها الكتاب والمؤرخون
دون تمحيص وموضوعية.
وروي
من
بن
ثم
مالك،
(1) أبو الشعثاء جابر بن زيد اليحمدي الأزدي العماني البصري (و:18 ه/639 م - ت: 711/ 93 م) ولد بفرق بعمان، قصد البصرة، وهي يومها من بين عواصم البلاد الإسلامية في العلم والأدب والسياسة؛ واتخذها دار مقام، ومدرسة علم. الحديث ثلة عن الصحابة، منهم: عائشة أم المؤمنين، وابن عباس، وابن عمر، وابن مسعود، وأنس وغيرهم. وقد ترك آثاراً علمية جليلة في الإفتاء وأخرى في التأليف والرواية. ينظر، معجم أعلام الإباضية من ق 1 ه إلى ق 15 ه (قسم المغرب)، لجنة البحث العلمي، طبع المطبعة العربية غرداية الجزائر، نشر جمعية التراث القرارة غرداية، ط 1، 1420 ه/1999 م، م 2، ص 217، رقم الترجمة: 230