قضية عزل الإمام الصلت بن مالك الخروصي
الجزء ١ · صفحة ١٠٨فضة عزل الإمام الصلت بن مالك الخروصي
وعليه ما أن يسير
أحدهما في اتجاه معاكس، حتى يؤثر ذلك على الأوضاع، وتنشأ الخلافات من جراء اتساع الهوة بين الإمام والفقهاء، وتبرز أطماع الزعامات القبلية وعندها يغدو التمحور حول القبائل، وليس حول الأئمة إلى
أئمة الدعوة وعلمائها، وبذلك يبدأ الثقل السياسي بالانتقال من
زعماء القبائل.
وعلى ذلك يمكن أن نشبه وضع الإمامة من الناحية السياسية بمثلث يمثل فيه الإمام والعلماء والزعامات القبلية أضلاعه الثلاثة، وما أن يصيب أحد أضلاعه خلل ما حتى يؤثر ذلك الخلل على توازنه واستقامته.
موقف العلماء المعاصرين من قضية عزل الإمام الصلت يمثل موقف العلماء المعاصرين من عزل الإمام الصلت نقطة مفصلية في هذه القضية، حيث نتجت عن مواقفهم تلك أحداث متسارعة، تضاربت فيها المصالح السياسية، وتدافعت بسببها الأطماع الداخلية والخارجية، فكانت بذلك بداية النهاية لتدهور الإمامة وسقوطها سنة 280 هـ/893 م.
وحول هذا الموضوع سوف نقتصر الحديث على مواقف أهم العلماء ممن عاصر أحداث تلك الفترة، ممن كان لهم بها علاقة مباشرة وكانت لهم آراء ووجهات نظر دونوها في سيرهم ومؤلفاتهم، ومن خلالها أمكن التعرف على تباين مواقفهم آنذاك بين فريق مؤيد للعزل، وآخر رافض له (الرستاقية)، وثالث آثر الوقوف (النزوانية).
1 - العقيلي، محمد رشيد الإباضية في عمان وعلاقاتها مع الدولة العباسية في عصرها الأول، سلسلة تراثنا ع 60 (مسقط: وزارة التراث القومي والثقافة، 1984 م)، ص 37 - 43.
108