قضية عزل الإمام الصلت بن مالك الخروصي
الجزء ١ · صفحة ١١٢عزل الامام الصلت من ماند الخروصي
بخاتم الإمامة ومفاتيح الخزانة "ولم يعارضه في شيء، وهو في جواره قريبا من سنة إلى أن مات وليس يذهب عليكم ما كان له من الأعوان والإجابة
والقدرة من أهل عمان، لو كان مقهوراً أو أراد القتال.
ومن ناحية أخرى كان قد تبنى مواقف معتدلة في مقاتلة الخارجين على الإمام، من ذلك قوله لعزان بن الهزبر عندما أراد حشد الناس لمحاربة الخارجين من الأجناد على الإمام: "إنَّ من المأثور عن العلماء، أن الحرب إذا لم يرج نفعها تركت؛ لئلا يغرى بالأرامل والضعاف، وأن هؤلاء القوم لا يطلبون ثأراً، ولا دماً، ويطلبون المال، فيلي ذلك غيرك، ولا تدخل أنت فيه، واعتزل عنهم، فإذا انصرفوا فارجع إلى مكانك. وبسبب هذا التثبيط من قبل محمد بن جعفر لعزان بن الهزبر، لم يتوان أبو المؤثر من معاتبته العتاب الشديد، بل وأكثر من ذلك عندما دعاه إلى التوبة مما قد اقترفه من أخطاء جسام، في بعض ما أفتى به، وأمره بالرجوع إلى المسلمين ومشاورتهم، وذلك من خلال سيرته التي كتبها له.
ونستدل من تلك السيرة أنَّ المراسلات والمشاورات لم تكن لتنقطع بين العلماء وإن اختلفت وجهات النظر بينهم، كما أنَّ تلك السيرة حافلة
1 - السالمي، عبد الله: التحفة، ج 1، ص 200.
2 - عزان بن الهزير من علماء النصف الثاني من القرن الثالث الهجري. انظر: البطاشي، مرجع
سابق، ص 530
3 - أبو المؤثر، الصلت بن خميس "سيرة إلى أبي جابر محمد بن جعفر"، السير والجوابات، ج 1، مصدر سابق، ص 260. وسيشار إليه، أبو المؤثر: "سيرة".
4 - أبو المؤثر: "سيرة"، ص 251 - 272.
112