قضية عزل الإمام الصلت بن مالك الخروصي
الجزء ١ · صفحة ١١١الفصل الثاني: حركة المعارضة وعزل الإمام الصلت بن مالك
وغير مدعومة بتأييد أغلب العلماء من أهل الحل والعقد من ناحية أخرى.
وإذا كانت وجهة نظر الفضل بن الحواري حول صحة عقد الإمامة بمن حضر البيعة من العلماء تبدو عقلانية إلى حد ما، إلا أنه لم يعط تفسيراً عن الأسباب التي دعت الآخرين إلى عدم المشاركة، فهل كان تغيبهم نتيجة وجودهم خارج البلاد؟، أم لظروف صحية ألمت ببعضهم؟، أم كان ذلك مقاطعة منهم للبيعة؟ أما أن ينفرد بعض العلماء بأمر عقد البيعة، فإنّ ذلك لاشك سيكون مدعاة للتحزب وإثارة للفتنة والفرقة.
2 - أبو جابر محمد بن جعفر الإزكوي:
كان موقف محمد بن جعفر أقل وطأة من موقف الفضل بن الحواري، فالمصادر لا تشير إلى موقف صريح كان قد تبناه كالمشاركة في الخروج على الإمام الصلت، أو مبايعة راشد بن النظر، ومما أثر عنه في كتابه الجامع قوله: إنا نتولى من يتولى المهنا بن جيفر، والصلت بن مالك، وراشد بن النظر؛ إذا أظهر إلينا حجة في ولايته، لراشد بن النظر يجب بها له العذر عند المسلمين في دينهم من ولايتهم إياه. ومعنى ولايته لراشد أي الإقرار بشرعية إمامته، خصوصاً وأنه كان يرى أن اعتزال الصلت كان شاهراً ظاهراً، وقد شهد أن الصلت قد بعث إلى راشد
1 - محمد بن جعفر: هو الشيخ العلامة أبو جابر محمد بن جعفر الإزكوي من مشاهير العلماء في زمانه، وهو من علماء النصف الثاني من القرن الثالث الهجري. للمزيد انظر: البطاشي، مرجع
273 - 271
2 - الإزكوي، محمد: الجامع، ج 1، ص 192.
سابق،
111