قضية عزل الإمام الصلت بن مالك الخروصي
الجزء ١ · صفحة ١١٤قضية عزل الإمام الصلت بن مالك الخروصي
مكتفياً بالمناظرة الكلامية، إذ كان أبو المؤثر ضريراً، ثم إن الإمام الصلت
نفسه لم يشأ اتخاذ موقفاً مقاوماً.
كان التيار المطالب بعزل الإمام الصلت في وضع أقوى من أبي المؤثر وغيره من العلماء الذين كانوا يؤيدون استمرار إمامته، ومن جهة أخرى لم يكن أبو المؤثر يملك من الخيارات ما قد يساعده على اتخاذ موقف عملي، فبدا موقفه ضعيفاً مع ضعف الإمام، وقوة المعارضة، وهكذا كان ميزان القوى يميل لصالح المعارضة خصوصاً وأنها حظيت بدعم كبير من قبل بعض زعماء العشائر آنذاك.
وإلى جانب كتاب الأحداث والصفات كتب أبو المؤثر سيرة في ذات الحدث أسماها كتاب البيان والبرهان ردَّ على من قال بالشاهدين، بالإضافة إلى رسالته التي خص بها أبو جابر محمد بن جعفر، وقد سبق الإشارة إليها، وقد امتازت كتاباته بأسلوب بلاغي وخطابي رفيع، دليلاً على سعة إطلاعه، وثقافته وفكره الذي تميز به بكونه عالماً له مكانته العلمية المرموقة. وإن لم يكن نجح في التأثير على موقف المعارضة حينها، فقد نجح لاحقاً في تأسيس جيل اقتفى أثره، وسار على نهج فكره المؤسس لما سيعرف في فترة لاحقه
بالمدرسة الرستاقية.
114
1 - البطاشي، مرجع سابق، ص 263.
2 - انظر: أبو المؤثر: "البيان" والبرهان"، ص 149 - 179.