قضية عزل الإمام الصلت بن مالك الخروصي
الجزء ١ · صفحة ١٤١الفصل الثالث: النتائج السياسية المترتبة على عزل الإمام الصلت بن مالك الخروصي
وهكذا نرى كيف كانت حروب الرستاق سجالاً بين كر وفر، إلا أنه لم يسفر عنها نتيجة حاسمة لكلا الطرفين المتحاربين، وقد راح ضحيتها الكثير من الأبرياء، وازدادت الأوضاع سوءاً، ونتج عنها اضطرابات وحالة من عدم الاستقرار، وعانى الناس من ويلات تعسف الولاة والعمال والقواد.
(4) موقعة نزوى
لم تكن الأعمال الشنيعة التي ارتكبها عمال الإمام راشد بن النظر وقواده، خصوصاً ضد قبائل اليحمد اليمانية ومن حالفهم لتمر مرور الكرام، بل خلفت وراءها تركة من الأحقاد والضغائن جعلت العالم موسى بن موسى، يتدخل هذه المرة ضد الإمام راشد بن النظر، بعد أن كان هو من أقدم على بتنصيبه، وقد علق أبو قحطان على ذلك بالقول: فلم يزل موسى مع راشد، حتى بلغ الكتاب أجله، وأراد أن يبدي من عورته، وأن يهتك سره، فرجع على راشد، من بعد ما قدمه واختاره فخلعه، وفسقه وبرئ منه ودعا إلى حربه … ففعل به مثل ما فعل بالصلت بن مالك سواء، ودعا إلى عزله، وألب عليه. يبدو أن هناك تنسيقا مسبقا بين قوى المعارضة، وموسى بن موسى الذي ضاق ذرعاً بما كان يسمعه من شكاوي عما كانت ترتكبه قوات الإمام راشد بن النظر من فضائع، حتى وصل الأمر إلى حالة من الاحتقان، مما دفع هذه المرة، إلى محاولة استدراك الخطأ الكبير الذي ارتكبه بموسى بن موسى بتعاونه مع راشد بن النظر، الذي لم يكن هو الآخر قادر على كبح جماح قواده
1 - أبو قحطان: "سيرة"، ص 128.
141