قضية عزل الإمام الصلت بن مالك الخروصي
الجزء ١ · صفحة ١٥٢عضبة عزل الامام الصلت بن مالك الخروصي
بنظرة الكتابات الأجنبية ذات الطابع الإستشراقي للحرب الأهلية في عمان ومن تلك الكتابات مثلاً ما ذكره مايلز عندما تلك الحرب بأنها كانت صور حرب مذهبية بين السنة والإباضية، وكيف أن السنة قد حُرموا على حد زعمه من المشاركة السياسية، وأن الفئات الإباضية قد أساءت معاملتهم، وهذا ما دفع بالطوائف السنية في النهاية إلى طلب تدخل الخلافة العباسية في بغداد لنجدتهم، ليس هذا فحسب، بل كان يعتقد خطاً بأن النزارية كانوا يمثلون
الطائفة السنية.
ويتفق الباحث مع رأي الدكتور عصام الرواس في تفنيده لمثل تلك الادعاءات، عندما أشار إلى أن تبريرات مايلز غير صحيحة، وأن بني سامة وغيرهم من زعماء القبائل النزارية لعبوا دورا كبيرا في تحركات الإباضية، وكانوا ضمن أعداد كبيرة مميزة من شيوخ الإباضية وعلمائهم ممن سعوا إلى تأسيس الإمامة في عمان، وأن ذلك التشابك والصراع الذي حدث، لم يكن بين السنة والإباضية، وإنما كان بين الإباضية والإباضية أنفسهم.
إن مثل تلك الكتابات، يجب تأخذ بحذر سواء كانت بقصد أو بغير قصد؛ نظرا لما تحمله من تشويه للحقائق، قد يكون لها تأثيرات سلبية كتعميق الخلافات المذهبية في بلد تتعايش فيه الأديان والمذاهب دون تفرقة منذ القدم؛ فموقع عمان ساهم في انفتاحها الحضاري على مختلف الشعوب المجاورة، وكانت موطن جذب للعديد من الهجرات.
2 - Al-Rawas، op. cit. p 184.
1 - مايلز، مرجع سابق، ص 91، 86.
152