قضية عزل الإمام الصلت بن مالك الخروصي
الجزء ١ · صفحة ١٧٢قضية عدل الإمام الصلت بن مالك الخروصي
وعلى كل حال وإن كانت حملة أبي سعيد الجنابي على عمان قد فشلت في تحقيق أهدافها، إلا أنها لم تصرف أنظار القرامطة عن عمان بصورة نهائية،
بل كانت محط أطماعهم؛ لاستكمال نفوذهم على منطقة الخليج. أشارت المصادر العمانية أنَّ القرامطة جاءوا إلى عمان في إمامة عمر بن محمد بن مطرف الحداني إلا أنه لم يستطع مقاومتهم فاعتزل بيت الإمامة، وكان ذلك على ما يبدو في أوائل القرن الرابع الهجري، غير أن نفوذهم لم يكن مباشرا، وقد اكتفوا بجمع الزكاة من العمانين، وربما كانت حملاتهم خاطفة، وعلى المناطق الساحلية بصورة أكبر.
بعد هجوم القرامطة على مكة المكرمة سنة 317 هـ/929 م، اتجهت أنظارهم بعد فترة قصيرة إلى عمان، وتمكن أبو طاهر الجنابي من التغلب على أهلها في تلك السنة، إلا أن وجودهم فيها لم يطل كثيرا؛ نظرا لظهور يوسف بن وجيه على مسرح الأحداث السياسية في عمان من جهة، ومن جهة أخرى تمكن العمانيون في سنة 320 هـ/932 م، -تقريبا - من إعادة نظام الإمامة من جديد بانتخاب سعيد بن عبد الله بن محمد بن محبوب إماما في تلك السنة، وقد نجح الإمام سعيد في إعادة الاستقرار مرة أخرى في المناطق
الواقعة تحت نفوذه حتى وفاته شهيدا سنة 328 هـ/939 م.
1 - الإزكوي، سرحان: الكشف، ص 278. السالمي، عبد الله: التحفة، ج 1، ص 265. 2 مايلز مرجع سابق، ص 105 3 - حول تفاصيل مسير القرامطة إلى مكة وهدم الكعبة ونقل الحجر الأسود إلى منطقة هجر انظر: ابن الجوزي، مصدر سابق، ج 7، ص 93. ابن الأثير، مصدر سابق، ج 8، ص 207 - 208. 4 - أبو عزة، مرجع سابق، ص 262.
5 - الإزكوي، سرحان الكشف، ص 303. السالمي: عبد الله: التحفة، ج 1، ص 278.
172