قضية عزل الإمام الصلت بن مالك الخروصي علي بن سعيد الريامي

قضية عزل الإمام الصلت بن مالك الخروصي

الجزء ١ · صفحة ١٩١

الفصل الرابع: الآثار التدرية المترتبة على عزل از عام الخلف من

من جهة أخرى لم يكن العلماء العمانيون، بعيدين عما كان يدور في الساحة الفكرية آنذاك في دولة الخلافة، وبخاصة في مدينة البصرة والكوفة التي احتضنت مختلف التيارات الفكرية، ومنذ فترة مبكرة كانت أفكار تلك التيارات تأخذ طريقها إلى عمان أيضاً كغيرها من البلدان. وقد ساعد على انتشارها تلك العلاقة ذات النكهة الثقافية التي كانت تربط بين عمان والبصرة -على وجه الخصوص والتي تعود في العصر الإسلامي إلى انترنين الأول والثاني الهجريين، في أعقاب هجرة العديد من التبائل الأزدية العمانية إلى البصرة منذ تنصيرها، وقد وصف مؤلف اللمعة المباركة الشريفة تلك العلاقة الوطيدة بين البصرة وعمان بالقول: "وأما البصرة، فقد كانت انا مدينة العلم، حتى ضربوا لذلك مثلاً فقالوا: باض العلم بالمدينة، وفرخ بالبصرة. وطار إلى عمان.

ريمكن التدليل على وصول أفكار التيارات الفكرية، التي سبق ذكرها- إلى عمان منذ فترة مبكرة. ما كتبه مثلاً العالم هاشم بن غيلان في سيرته إلى الإمام عبد الملك بن حميد، يطلعه فيها على أمر يتعلق بظهور طائفة من

- فوزي: مقدمة، ص 29

2 - مجهول، "اللمعة المباركة الشريفة"، مخطوط رقم 2754 اوزارة التراث والثقالة دار المخطوطات والوثائق مسقط). ورقة 2

3 - هاشم بن غيلان: هو الشيخ العلامة أبو الوليد هاشم بن غيلان السيجاني، نسبة إلى سيجا التابعة لولاية سمائل، وهو من كبار علماء عمان في أواخر القرن الثاني وأول القرن الثالث الهجري. للمزيد النشر: البناشي، مرجع سابق، ص 232 وما بعدها.

191