قضية عزل الإمام الصلت بن مالك الخروصي علي بن سعيد الريامي

قضية عزل الإمام الصلت بن مالك الخروصي

الجزء ١ · صفحة ١٩٥

الفصل الرابع: الآثار الفكرية المترتبة على عزل الإمام الصلت.

مالد بن

وعليه ليس بدعةً أن نجد مثل تلك المصطلحات في الفكر السياسي

عند الإباضية، وقد عمدوا إلى تسييسها وتوظيفها بما يتماشى مع واقعهم السياسي آنذاك، وبما يبرر مواقفهم تجاه السلطة، ويضفي عليها طابع الشرعية من منطلق ديني عقائدي؛ ليتمكنوا من خلالها إقناع العامة بآرائهم ووجهات نظرهم. وإذا كانت تلك المصطلحات قد غدت مثار جدل بين الرستاقية والنزوانية، فهو جدل لا اختلاف فيه من حيث الجوهر، بل من حيث مدى انطباق تلك المصطلحات على أولئك الذين كانوا سببا في قضية عزل الإمام الصلت بن مالك الخروصي، من حيث البراءة منهم، أو موالاتهم، أو الوقوف عنهم كل حسب اجتهاده والزاوية التي كان ينظر منها كل طرف لأسباب الحدث وجذوره.

وبعيدا عما خلفه ذلك الصراع الفكري بين المدرستين: الرستاقية والنزوانية على خلفية الفتنة من أثر سلبي على الجوانب السياسية، لا يمكن إغفال بأي حال من الأحوال الآثار الإيجابية، التي ترتبت على إثارة تلك القضية "ومن أجل ذلك، ألفوا السير، وصنفوا الكتب، وأثروا المقالات وساقوا الحجج، وشرحوا العلل، وأوضحوا الأدلة مما ساهم في إنعاش الحركة الفكرية في عمان فلولاها ما ألف ابن بركة كتاب الموازنة، وأبو الحسن البسيوي، كتاب الحجة على من أبطل السؤال في الحدث الواقع بعمان، وأبو سعيد كتاب الاستقامة والمعتبر، وأحمد بن عبد الله الكندي كتاب الاهتداء … وهذه الفتنة هي التي دفعت العلماء إلى تأصيل الولاية

- الكندي، أحمد: الاهتداء، ص 24.

195