قضية عزل الإمام الصلت بن مالك الخروصي
الجزء ١ · صفحة ١٩٤قضية عزل الإمام الصلت بن مالك الخروصي
وانتعش في بيئة الحرب، وما تطلقه من آليات ومواقف، كذلك كان الحال بالنسبة لنشأة الرستاقية والنزوانية جاء إثر خلاف سياسي فجر شرارته الأولى عزل الإمام الصلت بن مالك، فأثار بذلك جدلاً سياسيا، وتطور لاحقاً إلى جدل فكري، لم تقتصر المناظرة فيه على الجوانب السياسية فحسب، بل تعداه إلى مسائل عقائدية كالولاية والبراءة الوقوف، وهذا ما دفع بالعالم أبي سعيد الكدمي، إلى أن يفرد كتابا أسماه الاستقامة، ناقش فيه مسائل الولاية والبراءة والوقوف، وكل ذلك حدث في ظل فوضى سياسية، وحروب أهلية، وتدخل خارجي باستثناء بعض الفترات التي هدأت فيها الأمور في بعض المناطق الداخلية من عمان، كفترة الإمام سعيد بن عبد الله بن محبوب بن الرحيل (320 هـ / 932 م - 328 هـ / 939 م).
وإذا رجعنا إلى جذور تلك المسائل فيما يتعلق بحادثة الفتنة الكبرى نجد على سبيل المثال - باحثا وهو الهواري يذكرها في معرض حديثه عن ثورة الخوارج فيقول: "في حمأة الجدل والصراع المفتوح، نشأت مصطلحات جديدة مثل: دار التقية ودار العلانية وإمام الدفاع، والهجرة، والجماعة، والتولي، والبراءة".
1 - الهواري، زهير السلطة والمعارضة في الإسلام بحث في الإشكاليات الفكرية والاجتماعية 132 - 11 هـ/612 - 750 م) - (المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، 2003 م)، ص 342. 2 - حول منشأ نظام الولاية والبراءة بصورة مختصرة انظر: النامي عمرو خليفة، دراسات عن
الإباضية، ترجمة ميخائيل خوري دار) الغرب الإسلامي، بيروت، 2001 م)، ص 259 وما بعدها. 3 - الكدمي: سنأتي على ذكره والتعريف به عند الحديث عن أبرز علماء المدرسة النزوانية كأحد أبرز أعلامها.
4 - الهواري، مرجع سابق، ص 356
194