قضية عزل الإمام الصلت بن مالك الخروصي علي بن سعيد الريامي

قضية عزل الإمام الصلت بن مالك الخروصي

الجزء ١ · صفحة ٢٢٤

قضية عزل الإمام الصلت بن مالك الخروصي

يمكن القول أن المدرسة النزوانية نشأت بعد المدرسة الرستاقية بقليل، ولم تتبلور أفكارها في خضم الأحداث كما نعتقد إلا بعد أن أعلن الأزهر

بن محمد بن جعفر رجوعه عن موقفه المؤيد للعزل إلى جانب والده متخذا

مبدأ الوقوف بعد أن استمع وجالس من لهم صلة بتلك الأحداث، ووصل إلى قناعة بضرورة تحري الحقيقة، وهو ما يعرف بوقوف السؤال قبل إصدار أحكام تتعلق بالولاية والبراءة.

بني أنصار المدرسة النزوانية فكرهم السياسي على الشك في حادثة العزل، فمنهم من حاول إيجاد العذر لمن قام بعزل الإمام، ومنهم من وقف على أقل تقدير عن الخوض في تلك القضية، وعدم الخوض في خلاف مضى عليه زمناً، وقد عبر الكدمي عن ذلك صراحة بالقول: "وإنما ذلك شيء زائل، قد انقضى ومضى، إلا أن يكون ذلك قائما بعينه، ينتهك حرمة الله ويضيع فرائض الله.

يرى أنصار النزوانية أنَّ الاختلاف في أحداث عزل الإمام الصلت، إنما هي دعاوى، تحتمل الحق والباطل، والخطأ والصواب، وإنه لا يمكن الوصول إلى علم حقيقة الحدث إلا بمشاهدته، أو النقل عن المشاهدين للحدث بشرط اتفاقهم وإجماعهم على تأكيده أو نفيه، وتصويبه أو تخطئة من قام به.

1 - هناك خمسة أقسام للوقوف أشار إليها السالمي هي: وقوف الدين، ووقوف الرأي، ووقوف السؤال، ووقوف الإشكال، ووقوف الشك. للمزيد حول ذلك انظر: السالمي، عبد الله: مشارق الأنوار.

ص 259 وما بعدها.

2 - الكدمي: الاستقامة، ج 1، ص 141.

3 - الكندي، أحمد: الاهتداء، ص 58.

224