قضية عزل الإمام الصلت بن مالك الخروصي
الجزء ١ · صفحة ٣٥الفصل الأول: عصر الإمام الصلت. بن مالك الخروصي
يده للمبايعة، وهي تعتبر بمثابة رمز الوفاق المتبادل بينه وبين رعيته. وقد تطرقت بعض المصادر الفقهية إلى الصيغ المختلفة لعقد البيعة. وبالنسبة لمبايعة الإمام الصلت فقد اجتمع كبار العلماء آنذاك، وكان غالبيتهم من النزارية، وكان المقدم فيهم وإمامهم في العلم والدين محمد بن محبوب بن الرحيل، وممن حضر البيعة من كبار العلماء بشير بن المنذر، والمعلى بن منير، وعبيد الله بن الحكم، ومحمد بن علي القاضي، وسليمان بن الحكم، والوضاح بن عقبة وزياد بن الوضاح، وأبو المؤثر الصلت بن خميس، غير أنه خرج أثناء التشاور حول المرشحين؛ بحجة وجود دم في ثوبه كما صرح أبو المؤثر عن ذلك بنفسه.
ا
ويمكن أن تتساءل كيف يخرج عالم كبير، كأبي المؤثر من اجتماع مهم لاختيار إمام، بدعوى وقوع دم في ثوبه؟ هل كان ذلك حرصاً منه على الطهارة، أم أنه في ظل ذلك الحشد من العلماء الذين حضروا البيعة قد ضمن اختيار المرشح الأنسب، وبالتالي فإن وجوده أو عدمه لا يؤثر في إتمام البيعة؟ أم
1 - جهلان، عدون الفكر السياسي عند الإباضية من خلال آراء الشيخ محمد أطفيش، ط 2 (مكتبة الضامري، السيب، 1991 م)، ص 190 - 191. 2 - لمزيد من التفصيل انظر الكندي، محمد: بيان الشرع، ج 8، ص 244، 242، 223. 3 - الإزكوي، سرحان بن سعيد، كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة، تحقيق للنشر، نيقوسيا 1985، ص 264، وسيشار إليه الإزكوي سرحان: كشف الغمة. 4 - أبو المؤثر: الأحداث، ص 3 - 4.
أحمد عبيدلي (دلمون
5 - حول ذلك يذكر السالمي نقلاً عن أبي المؤثر: "أنهم بينما كانوا في المشورة لما مات المهنا فوقع في ثوبي دم فذهبت لأغسله فرجعت وقد بايعوا للصلت، أو قال قد انقطعت الأمور، فسأل أو قال لي يعني أبا عبد الله محمد بن محبوب، أين كنت وما أخرجك من الناس؟ فقلت: وقع في ثوبي دم فذهبت
الأغسله فاستتابني" انظر: السالمي عبد الله: التحفة، ج 1، ص 162.
35