قضية عزل الإمام الصلت بن مالك الخروصي
الجزء ١ · صفحة ٥٠قضية عزل الإمام الصلت بن مالك الخروصي
أما هاشم مهدي فقد فسر ما جاء به السالمي في إشارته إلى نقض النصارى العهد، أنَّ هناك معاهدة بين النصارى من أهل الجزيرة والمسلمين، نقضوها بمساعدة الحبشة النصرانية، ومعنى ذلك أن نوعاً من التعاون أو التواطؤ قد حصل بين نصارى الحبشة ونصارى سقطرى، وإن لم يجد هذا الرأي ما يؤكده إلا أنه من وجهة نظر الباحث يبقى هو الآخر مقبولاً إلى حد ما، غير أنَّ في مقولة: .... فهجموا على سقطرى" يعني ضمنياً، إما أنه هجوم خارجي، أو أنه كان للنصارى في هذه الجزيرة مدن وقرى يشكلون فيها غالبية السكان، وأنهم هجموا على القرى الأخرى المجاورة ذات الأغلبية من المسلمين. أما إذا سلمنا بأن هناك نوعاً من التعاون بين نصارى الحبشة ونصارى سقطرى، فمن وجهة نظرنا إنه لا يكتسب صفة الدعم المباشر من السلطة السياسية الحبشة آنذاك وإلا لحدثت مواجهة أكثر شراسة، ومعارك كان يصعب معها التكهن بنتائجها، مقارنة بما حققته حملة الإمام الصلت من نصر سريع على ما يبدو، حتى أن الإمام طلب من جيشه العودة بعد تأدية المهام التي كلف بها. وعلى كل حال تظل هذه الآراء مجرد استنتاجات في غياب الأدلة
القطعية الكاشفة.
وفيما يتعلق بالتساؤل الثاني حول الفترة الزمنية لحادثة سقطرى أو حملة الإمام الصلت فقد اختلف الباحثون في تحديد تاريخ معين، وإن كان هناك
ص 25.
"
1 - هاشم، مهدي طالب الحركة الإباضية في المشرق العربي، ط 2، دار الحكمة، لندن، 2003 م)،
2 - يمكن الإشارة هنا إلى ما ذكره الهمداني من أن بها عشرة آلاف مقاتل وهم نصارى" وإن كان لم يحدد في أي فترة زمنية كان ذلك. (انظر: الهمداني، مصدر سابق، ص 70).
50