قضية عزل الإمام الصلت بن مالك الخروصي علي بن سعيد الريامي

قضية عزل الإمام الصلت بن مالك الخروصي

الجزء ١ · صفحة ٦٠

عام الصلت بن مالك الخروصي

مع أنَّ الإسلام أباح الزواج من أهل الكتاب دون تحديد، وربما يكون في هذا شيء من التشدد من جانب الإمام، وربما ظروف معينة لا نعلمها دعته إلى إصدار هذا الحكم خصوصاً في ظل ظروف الحرب التي كانوا يمرون بها.

ب) الجوانب الإنسانية والاجتماعية

تتجلى الكثير من الجوانب ذات الطبيعة الإنسانية والاجتماعية في ثنايا العهد، سواء قبل خوض الحرب، أو أثناء المعركة وبعدها، حيث إنَّ أسس العلاقات الإسلامية، تقوم على السلم، وتبقى الحروب آخر الحلول، وقد شُرِعت إما لدفع الاعتداء، أو تأمين الدعوة الإسلامية، أو نصرة أناس فتنوا في دينهم، وهنا يمكن الإشارة إلى عدد قليل من هذه الجوانب، والتي حرص الإمام الصلت على تضمينها في عهده؛ إدراكاً منه لأهميتها وتأكيداً لتلك التعاليم السامية في آداب الحرب، والتي تعكس التزام الأئمة بنصوص الشريعة الإسلامية، وخصوصاً فيما يتعلق بمعاملة الأسرى، كما أنَّ هناك جوانب أخرى لصور من التكافل الاجتماعي لبعض الفئات الإنسانية التي هي بحاجة إلى من يأخذ بيدها، ومن ذلك إشارته إلى تزويج النساء اللواتي ليس لهن أولياء بمن يرضين به على أن تتوفر فيه شروط الكفاءة، وحدد صداقهن، بحيث لا يقل عن أربعة دراهم، ويبدو هنا أن الإمام من واقع مسؤوليته قد اهتم بأمر هذه الفئة من النساء؛ نظراً لما تعرضن له من اعتداء، وما قد سببته الحرب من فقدان العائل والولي، وبالتالي كان سترهن وإعالتهن عن طريق الزواج حلاً أمثل في مثل تلك الحالات.

1 - هاشم، مرجع سابق، ص 26.

60