قضية عزل الإمام الصلت بن مالك الخروصي علي بن سعيد الريامي

قضية عزل الإمام الصلت بن مالك الخروصي

الجزء ١ · صفحة ٦١

الفصل الأول: عصر الامام الصلت بن مالد الخروصي

كما تطرق العهد إلى فئة النساء المسلمات اللاتي وقعن في السبي وتعرضن للاعتداء، وقد ولدن من أحد منهم، فقد طلب بأن يبقى أولادهن في حضن أمهاتهم المسلمات، ولا يكونوا لحقاً بآبائهم حتى ولو دخلوا في العهد. وفي ذلك كما علق العبري: إعزازاً للمرأة المسلمة من أن تهان، كما أنَّ في إبقاء المولود في حضن أمه ضماناً لشخصية هذا المولود البريء، حتى يكون في حمى المسلمين وينشأ النشأة القويمة، وأيضاً رحمة بأولئك النسوة حتى لا ينزع فلذات أكبادهن من أيديهن، كذلك اهتم الإمام بأمر فئة الأيتام، والأغياب الذين لا أوصياء لهم، فأمر بإقامة الوكلاء عنهم؛ ليقوموا على الاعتناء بهم، وبشؤونهم المعيشية، وإدارة أموالهم.

أما الجوانب الإنسانية الأخرى، ذات العلاقة بالطرف الآخر، وأعني بهم الأعداء، فيمكن الإشارة إلى ما جاء في العهد في كيفية التعامل مع من جاء مستسلماً تائباً من النصارى، بعد أن يأتوا بالنساء المسلمات، بأن يقبل ذلك، ولا يتم التعرض لهم، بسفك دماء، أو انتهاك حرمة، أو سبي ذرية، أو غنيمة مال وأن يكونوا آمنين.

منهم

وفي حالة الاشتباك مع العدو أوصاهم بالقول: "فلا تقتلوا صبياً صغيراً، ولا شيخاً كبيراً، ولا امرأة، إلا شيخاً أو امرأة أعانوا على القتال، ومن قتلتموه عند المحاربة، فلا تمثلوا به فإنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن

المثلة … 2، وهنا يبرز فكر مدرسة النبوة والقدوة الحسنة للصحابة من

1 - العبري: محاضرة مسجلة.

2 - السالمي، عبد الله: التحفة، ج 1، ص 179 - 180.

61