الإمامة والصراع على السلطة في عمان
الجزء ١ · صفحة ١٣٠الإمامة والصراع على السلطة في عمان أواخر دولة اليعاربة
النزاع الأسري الثاني
بعد نهاية الصراع الأهلي بمقتل الزعيمين في معركة صحار، أصبح منصب الإمامة شاغرا، ومع غياب المؤسسة القادرة على تدارك الشأن الداخلي وضبطه وفق قواعد الحكم الإمامي، إلى جانب التأثيرات السلبية الخطيرة التي أحدثتها سنوات الحرب الأهلية، لم يكن بالإمكان الخروج عن نفس السياق السابق، فاليعربي الذي كان مدار الصراع قائما حول أحقيته بالإمامة من عدمها أصبح الآن في سن يؤهله لتولي هذا المنصب.
وربما شکل انتخابه محاولة لإعادة جمع شمل العمانيين، وإصلاح ما أفسدته الحرب الأهلية والاهتمام بشؤون البلاد الداخلية وإعادة تعميرها، غير أنه كان للأسف بداية لجولة جديدة من النزاع تداخلت فيها العوامل الخاصة بالأسرة اليعربية إلى جانب الوضع القبلي، بالإضافة إلى بروز عنصر جديد إلى الصراع تمثل في التدخل الأجنبي - والذي سيفرد له جزء خاص من هذا الفصل - فكان نتيجة كل ذلك تأجج الصراع ونهاية حكم اليعاربة.
أ - إمامة سيف بن سلطان الثاني (1140 هـ / 1728 م 1146 - هـ/1733 م)
كان سيف بن سلطان الثاني حاضرا في معركة صحار وبعد أن اتضح مصرع الزعيمين، تسلم الحصن ووضع عليه قوة من أعوانه، وسار إلى الرستاق التي أذعنت له، ومنها توجه عبر وادي بني غافر إلى نزوى التي بويع فيها إماما من قبل علماء
1 - ابن رزيق، الفتح المبين، ص 287.
130