الإمامة والصراع على السلطة في عمان
الجزء ١ · صفحة ١٦١نهاية دولة اليعاربة
نهاية دولة اليعاربة
قدر لعمان طوال هذه الفترة الممتدة من عام 1034 هـ/1624 م إلى عام 1162 هـ/1749 م أن تحكم من قبل أسرة اليعاربة، ولئن كان من أهم عوامل قيام حكم هذه السلالة وتثبيته، توحيدهم للصف العماني، ومن ثم إعلان الجهاد ضد البرتغاليين وطردهم، والشروع في نهضة شملت جميع نواحي الحياة، مع الحرص على إقامة العدل، فإن تحويلهم الأمر إلى ما يشبه الحكم الوراثي وإشعال نار الصراع الذي قسم عمان، ثم إدخال الأجنبي، وما نتج عن كل ذلك من مآس وكوارث، كان عاملا في إنهاء حكمهم على مستوى التأييد والقبول من طرف الأمة. ويتضح مقدار ما شهده نظام الحكم من تغيير في هذه الفترة، وابتعاد عن مبادئ الإمامة الأساسية، في تمسك بلعرب بن حمير بالحكم رغم خلعه من قبل كبار العلماء، ولم يكن من الممكن إبعاده سوى بالخديعة حيث أرسل له أهل الظاهرة يدعونه للقدوم إليها لحكمها، والتي يبدو أنها أصبحت تحت سيطرة الشيخ أحمد بن سعيد البوسعيدي، فلما وصلها، قبض عليه وسجن بعد أن تفرق عنه أصحابه، وبذلك فقد الحكم بشكل فعلي.
في المقابل أرسل أهل نزوى إلى الشيخ أحمد بن سعيد يطلبون منه استلامها، فاستجاب لهم وأرسل ابن عمه خلفان بن محمد بن خلفان البوسعيدي فقبض حصونها. ثم اجتمع كبار علماء عمان في الرستاق وعلى رأسهم الشيخ العلامة
1 - الأزكوي تاريخ عمان المقتبس، ص 150، 151.
2 - نفسه، ص 150.
161