الإمامة والصراع على السلطة في عمان أواخر دولة اليعاربة (1131-1162هـ) سيف بن عدي المسكري

الإمامة والصراع على السلطة في عمان

الجزء ١ · صفحة ١٨٥

(ب)

عهد الإمام ناصر بن مرشد بن مالك اليعربي إلى ابن عمه وخليفته على الأمر من بعده سلطان بن سيف بن مالك اليعربي حين أراد أن يستعمله على بعض الأمور فطلب العذر فكتب إليه الإمام ما نصه:

بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله إمام المسلمين ناصر بن مرشد بن مالك إلى حضرة شيخنا الوالي الولد سلطان بن سيف بن مالك أمد الله عمره. أما بعد: فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو وأوصيك ونفسي وجميع المسلمين بتقوى الله واللزوم على طاعته، فاسمع له وأطع واقتد بإخوانك السالفين واتبع. وأما ما ذكرته من أمورك فاسأل فيها أهل الفضل والورع والهداية والشرع الذين جعلهم الله ورثة أنبيائه ونورا ساطعا يقتدى به جميع أوليائه، يؤمنون بالله واليوم الآخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون في الخيرات وأولئك من الصالحين. وأما ما ذكرته في العاذرة من الأمر الذي جعلته عليك، فكيف أنت اليوم ولدي جناحي الذي أتوصل به إلى إعزاز الدين الحنيف وخليفتي الذي أخلفه ركنا لهذا المذهب، فوسع صدرك، وشاور العلماء في أمرك، ولا تقطع عمرك، وتضيق الصدر والحزن وهون على نفسك من جميع ذلك وانظر ما أمامك من العوائق والمهالك فإن السالم من وفقه الله ونجاه وارتضاه من خليقته واصطفاه حتى حاذر من جميع معاصيه وخسه، إلا من ضيق على نفسه وحزن في يومه أكثر من أمسه وقطع نفسه بالندم والهموم والكرب والغموم، سلم الأمور ولدي لخالق الأرض والسماء وما فيهن وما تحت الثرى، واصبر وما صبرك إلا بالله وتوكل عليه وفوض أمرك إليه واتقه حق تقاته ليجعل لك من جميع أمورك المخارج لقوله عز وجل: {ومن يتق الله يجعل له

185