الإمامة والصراع على السلطة في عمان
الجزء ١ · صفحة ١٨٦الإمامة والصراع على السلطة في عمان أواخر دولة اليعاربة
مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدرا فالله الله ولدي في سياسة الملوك لا تكن غافلا ولا مهملا لأمورك فإنك ركبت الخطر العظيم والهول الفظيع الجسيم، فلا تلتفت ولدي إلى الدنيا ونعيمها وغضارتها فإنها لعب ولهو وزينة وتفاخر، لا توازن عند الله جناح بعوضة فاجتهد في ذلك واقتد بإخوانك الماضيين حيث تركوا الدنيا لأهلها وبذلوها لطلابها وتوكلوا على الله حق التوكل ولم يقصروا جهدهم في الله وإعزاز دينه، وإظهار كلمته، وإخماد نار البدع وإماتة الباطل وقتال الباغي العاطل فلم تخدعهم الدنيا بغرورها، ولم يعدلوا إلى لذتها وسرورها حتى تركوها وراء ظهورهم وقذفوا حبها من صدروهم هم الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأنفقوا مما رزقهم الله سرا وعلانية يرجون تجارة لن تبور، فكن ولدي حيث ظني بك وامتثل أمرك وراع فقراءك حق الرعاية وألف بين إخوانك وأصفيائك وخلانك وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ذلك خير للذين يريدون وجه الله وأولئك هم المفلحون، فاطرح ولدي حب الدنيا ومطامعها من قلبك واجتهد في طاعة ربك وخذ حذرك، وقو عزمك وصبرك، وكن مثل الأسد في ذلك الغار، ولا يكن نظرك في راحتك اليوم فإنك اليوم لدينا مكين أمين والحمد الله رب العالمين والصلاة والسلام على خير خلق الأمين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم"
186
المصدر السالمي، التحفة، ج 2، ص 27 - 29