الإمامة والصراع على السلطة في عمان
الجزء ١ · صفحة ٣٢الإمامة والصراع على السلطة في عمان اواخر دولة اليعاربة
موسى بن موسى الأمر الذي أدى إلى مقتل الأخير في معركة إزكي (278 هـ)، ازداد الخلاف بين اليمانية والنزارية والتقى الطرفان في معركة القاع الشهيرة سنة (278 هـ) والتي مني فيها النزارية بهزيمة كبرى دفعت زعيمين منهم إلى الاستنجاد بأحد ولاة بني العباس، الذي تمكن من احتلال عمان، وقتل الإمام عزان بن تميم سنة 280 هـ/893 م. منهيا بذلك الإمامة الإباضية الثانية ككيان سياسي في عمان تلك الإمامة التي دامت أكثر من قرن من الزمان.
وما يعني هذه الدراسة هو أن المشادة حول عزل الإمام الصلت بن مالك أدت إلى ظهور مدرستين فكريتين في عمان مدرسة الرستاق المتشددة حول طبيعة الإمامة، ومدرسة نزوى المعتدلة وقد عكست هاتان المدرستان ولقرون عديدة وجهات نظر مختلفة حول الإمامة وشروطها ومسألة واجبات الإمام وموجبات عزله كذلك الانقسام القبلي الذي أفضى إلى تراجع روح الدعوة والمبادئ الإباضية، لصالح العصبية القبلية الأمر الذي أودى بالوحدة الداخلية، وأفضى إلى الاستعانة بالقوى الخارجية، وسقوط الدولة في نهاية الأمر، وهذا السيناريو سوف يتكرر بنفس الصورة تقريبا في عصر الدولة اليعربية!!.
والأمر الآخر الذي يستوقف الباحث هو أن الكثير من الكتب التي ألفت في فقه الإمامة والتي فصلت في أدق تفاصيل هذا النظام، كانت وليدة فترة الانقسام
1 - الأزكوي، المصدر السابق، ص 874864؛ المعولي، محمد بن عامر بن راشد (ت: 1190 هـ/ 1776 م) قصص وأخبار جرت في عمان تح: سعيد بن محمد الهاشمي، ط 1، وزارة التراث والثقافة، مسقط: 2007 م، ص 123 - 130.
2 - للمزيد حول هذه القضية يمكن الرجوع إلى الريامي، علي بن سعيد. قضية "عزل" الإمام الصلت بن مالك الخروصي: نتائجها السياسية وآثارها الفكرية على عمان حتى أواخر القرن الرابع الهجري/ العاشر الميلادي. رسالة ماجستير (غير منشورة)، كلية الآداب، جامعة السلطان قابوس، مسقط: 2006 م.
32