الإمامة والصراع على السلطة في عمان أواخر دولة اليعاربة (1131-1162هـ) سيف بن عدي المسكري

الإمامة والصراع على السلطة في عمان

الجزء ١ · صفحة ٤٣

الإمامة الإباضية في عمان

يكون سببها في الغالب العلماء أنفسهم، فإذا ما علمنا أن العلماء يظهرون انقساما فيما بينهم في التنظير حول طبيعة وماهية الإمامة باعتبارها محور تتشعب حوله الآراء وتكثر فيه الاختلافات بين جميع المدارس الإسلامية، تبين أن التطبيق لا محالة يحمل انقسامات أكبر وأعمق.

من جانب آخر يمكن طرح السؤال حول صلاحيات العلماء والفارق في مكانتهم ومكانة الإمام نفسه، وهي وإن حددت أحيانا بماهية الإمام ووضعه من حيث القوة والضعف إلا أن الأمر لم يخل من انقسام برز في القضية المفصلية أي عزل الصلت، فهذا الكندي في كتابه الاهتداء يفرق بين صلاحيات الأئمة وصلاحيات العلماء، فطالما وجب على العلماء طاعة الأئمة العادلين كغيرهم من الرعية؛ ومن ثم لا يجوز لهم عزل الأئمة إلا إذا بدر منهم ما يوجب ذلك، فالعلماء تابعون للإمام ويأتمرون بأمره وليس من حقهم عزله وتنصيب غيره متى شاءوا دونما اعتبار لسلطة الإمام ولزوم طاعته … ثم من المحال أن يكون الإمام بمنزلة يلزم جماعة المسلمين- العلماء- طاعته في حكم الظاهر ويجوز لهم التقديم عليه. فإن هذا متناف في العقول العارفة بأحكام الأصول، بل الصحيح الذي لا شك فيه أن الإمام ما كانت إمامته ثابتة في حكم الظاهر، فلا حاكم تلزم الرعية طاعته إلا هو، أو من جعله هو حاكما عليهم، حتى يظهر على الإمام أحد الأسباب الموجبة لزوال الإمامة بالشهرة في رعيته عند ذلك تسقط طاعة الإمام ويرجع الأمر إلى العلماء في عزله وتقديم غيره.

6

6 - الكندي، أحمد بن عبد الله (ت: 557 هـ/1162 م). كتاب الإهداء والمنتخب من سيرة الرسول عليه الصلاة والسلام وأئمة وعلماء عمان. ط 1، وزارة التراث القومي والثقافة، مسقط: 1985 م، ص 103

43

104