الإمامة والصراع على السلطة في عمان
الجزء ١ · صفحة ٤٢الإمامة والصراع على السلطة في عمان أواخر دولة اليعاربة
سياسية نشطة، وليسوا مجرد جماعة علمية معزولة في حلقاتها الخاصة، غير أن
جوهرية
زعماء
دور العلماء جعل منهم يدركون بوعي بوجوب إقامة تعاون مع القبائل لأجل الحفاظ على إيديولوجيتهم حتى ولو كان هؤلاء الزعماء ممن ارتكب
الكبائر.
ويتضح ذلك في مثالين كان بطلهما العلامة موسى بن أبي جابر رأس حملة العلم، الأول حين اشترك مع غسان بن عبد الملك في خروجه ضد راشد بن النظر رغم أن الثائر لم تحمد سيرته غير أنه - أي الشيخ موسى- دعا أتباعه إلى تأييده من
منطلق المبدأ الشرعي أنه يجوز الخروج مع الظالم على من هو أظلم منه. والمثال الثاني وهو دليل قوي على الشد والجذب بين العلماء وقادة القبائل حين تم تنصيب محمد بن عبد الله بن أبي عفان حيث نجد الشيخ موسى يبعد قادة القبائل، ويفرقهم في أنحاء عمان؛ لكي لا يحاول أحدهم تربع منصب الإمامة التأثير على اختيار الشخص المناسب في أقل الأحوال. ويلاحظ في مثال آخر تمسكهم بالنفوذ والدور السياسي حين تم الاتفاق بين العلماء بعد وفاة الإمام الوارث بن كعب في تعيين خليفته غسان بن عبد الله الفجحي قبل اجتماع رؤساء العشائر لئلا يخسروا نفوذهم القبلي.
أو
حتى
غير أن هذا النفوذ الذي تمتع به العلماء لم يكن خاليا من التجاذبات التي
1 - السالمي عبد الرحمن بن سليمان العلاقة بين الأئمة والعلماء وتطورات الدولة العمانية حتى نهاية القرن 10 هـ/16 م. مجلة نزوى عدد 30، ابريل 2002 م، ص 32.
2 - نفسه، ص 37.
3 - السالمي، التحفة، ج 1، ص 106. 4 - الأزكوي، المصدر السابق، ص 856. - السالمي، التحفة، ج 1، ص 120.
42