الإمامة والصراع على السلطة في عمان
الجزء ١ · صفحة ٥المقدمة
المقدمة
ظهرت في مطلع القرن السابع عشر دولة اليعاربة في عمان، واحتلت موقعا هاما على الخارطة الدولية، حيث حققت هذه الدولة الكثير من الإنجازات على المستويين الداخلي والخارجي من طرد المستعمر البرتغالي وتأسيس قوة بحرية كبيرة، والامتداد إلى أطراف عدة خارج عمان، مع اهتمام كبير بالعلم، والاقتصاد، والعمارة، وغير ذلك من المآثر التي خلفها اليعاربة والتي ما زالت إلى الآن شاهدة على إنجازهم العظيم، إلا أن هذه الدولة في نهاية المطاف شهدت صراعا كبيرا أودى بالكثير من هذه المنجزات.
إن هذه المكانة الكبيرة التي احتلتها عمان لم يقدر لها الاستمرار إذ تعرضت البلاد في العقود الثالث والرابع والخامس من القرن الثامن عشر الميلادي إلى خلافات شديدة حول نظام الإمامة والحكم، أدت إلى حدوث حرب أهلية طاحنة مزقت الجبهة الداخلية، ومهدت للتدخل الأجنبي.
من
هنا جاءت هذه الدراسة لتسلط الضوء على هذه الفترة الزمنية المهمة في المسيرة التاريخية العمانية والتي تبدأ بعام 1131 هـ / 1719 م وهو العام الذي توفي فيه الإمام سلطان بن سيف الثاني (1123 هـ /1711 م-1131 هـ/1719 م) الذي. آخر الأئمة الأقوياء، وتنتهي بالعام 1162 هـ / 1749 م والذي شهد عزل الإمام بلعرب بن حمير بن سلطان ومبايعة أحمد بن سعيد البوسعيدي بالإمامة في عمان الأمر الذي كان إيذانا بنهاية وختام فترة حكم اليعاربة. والدولة اليعربية حظيت باهتمام كبير على مستوى البحث التاريخي للعصر
5