الإمامة والصراع على السلطة في عمان أواخر دولة اليعاربة (1131-1162هـ) سيف بن عدي المسكري

الإمامة والصراع على السلطة في عمان

الجزء ١ · صفحة ٦

الإمامة والصراع على السلطة في عمان اواخر دولة اليعاربة

الحديث في عمان سواء محليا أو عربيا أو دوليا. غير أن الفترة المعنية بها هذه الدراسة لم تحظ بالعناية الكافية هذا من جانب، ومن جانب آخر يحاول الباحث تقديم عرض جديد لمسألة الصراع استنادا على الجذور التي قامت عليها الدولة اليعربية والمتمثلة في نظام الإمامة وطريقة الحكم المتبعة.

إن لكل تجربة في الحكم إيجابياتها وسلبياتها، ومن هنا فإن هذه الدراسة سوف تقتصر في جانب منها على الإشارة إلى ما يتعلق بالنظام الإمامي في خواصه التشريعية وتقاليده ومدى تطبيقها، والعمل بها في هذه الفترة، وما خلفه ذلك على مسيرة اليعاربة وحكمهم، ومثل هذا الموضوع قد يكون شائكا في تعقيداته الفقهية ومليئا بمختلف الآراء، غير أن محاولة الاهتمام به وبحثه بأسلوب حيادي قد يجعل من الأمر شبه واضح وجليا للمهتم بتاريخ هذه الدولة.

إن الفترة الزمنية التي تتناولها الدراسة (1719 1749 م) تعد من أخطر فترات التاريخ العماني الحديث، ففيها بدأت تتصدع الوحدة الوطنية، وتخفت روح الإنجاز والعطاء الذي استمر في الصعود أكثر من تسعين عاما منذ تولية الإمام

ناصر بن مرشد عام 1624 م إلى وفاة الإمام سلطان بن سيف الثاني عام 1719 م. والبحث في هذه الفترة له أهمية من حيث الكشف عن الأسباب الكامنة وراء هذا التراجع، ومحاولة تفسير ما انطوى عليه من أحداث جسام كان لها تأثيرها الذي استمر طويلا فيما تلاحق من سنين. ولا يخفى أن الصراع على السلطة ثم الحرب الأهلية وأخيرا التدخل الأجنبي كانت حلقات صعبة في تاريخ عمان الحديث تحتاج إلى المزيد من تسليط الضوء عليها. إلى جانب أمر آخر وهو ظروف ظهور شخصية أحمد بن سعيد ودوره في هذه المرحلة الأمر الذي انتهى

باعتلائه الإمامة سنة 1749 م ليكون فاتحة لعصر جديد ودولة ناهضة. كذلك تعد الإمامة من أهم مسائل الفقه الإباضي، وذلك لأنها أكثر اتصالا

6