الإمامة والصراع على السلطة في عمان
الجزء ١ · صفحة ٥٣قيام دولة اليعاربة ومراحل الإمامة فيها
أخيه بلعرب وهو الإمام الشرعي المنتخب شكل إيذانا بإبعاد مبدأ الانتخاب والشورى، وإيجاد بذرة أو سابقة للصراع على الحكم، وهي السمة التي طبعت الحكم اليعربي في أواخر عهده ومسألة الخروج على الإمام وحيثياتها سوف يتم
التطرق لها بشكل موسع عند الحديث عن جذور الصراع على الحكم.
فالجانب الأهم هنا هو أن إمامة سيف بن سلطان الأول (1104 هـ/1692 م- 1123 هـ/1711 م) شابها الكثير من الشكوك من حيث شرعيتها؛ فالمصادر تشير إلى أن الكثير من أهل الحل والعقد دخل في الأمر تقية، وأن بعضهم عوقب على عدم إعطائه الولاء والاعتراف بالإمام الجديد، كما أن البعض ظل متمسكا بإمامة بلعرب حتى مات، ويرون أن سيف بن سلطان باغ على أخيه.
إن ما حَدَّ من أثر هذا التجاوز الكبير لمبدأ الشورى، وعدم جواز الخروج على الإمام العادل بغير حدث هو قوة شخصية الإمام سيف بن سلطان الأول، الأمر الذي كفل استمرارية التطور والقوة للدولة على المستويين الداخلي والخارجي. فبعد أن استتب له الأمر أجمعت المصادر على حسن سيرته، وقوة سياسته، ومقدرته العالية على ضبط أمور الدولة.
فمن خلال معطيات فترة حكمه الطويلة نسبيا يستشف أن الإمام سيف بن سلطان الأول تمتع بشخصية ذات طموح كبير، وأكبر دليل على ذلك الحركة التي قام فيها بإقصاء أخيه بلعرب، ثم حرصه بعد ذلك على تبني برنامج سياسي طموح
1 - الأزكوي المصدر السابق، ص 967؛ المعولي، المصدر السابق، ص 243؛ ابن رزيق، الفتح المبين، ص 257. 2 - الأزكوي، المصدر السابق، ص 967، 968؛ المعولى، المصدر السابق، ص 244؛ ابن رزيق، المصدر السابق، ص 259.
53