الإمامة والصراع على السلطة في عمان
الجزء ١ · صفحة ٥٦الإمامة والصراع على السلطة في عمان اواخر دولة اليعاربة
الإمامة هيبتها ومكانتها حتى صار الأمر أشبه بالألعوبة بين الفرقاء المتخاصمين
والمتناحرين.
ج - المرحلة الثالثة:
بعد وفاة سلطان بن سيف الثاني دخلت عمان في عهد اليعاربة مرحلة من الصراع والشقاق الذي أودى بالوحدة الوطنية، وأشعل نار القبلية، وقد حفلت هذه المرحلة بالكثير من الأحداث والتطورات التي ستكون محور الدراسة في الفصول القادمة. أما ما يتعلق بالنظام الإمامي فقد بدت آثار ضعف سلطة العلماء وانتهاج أسلوب مغاير لأسس الانتخاب ومبادئه، حين أصر زعماء القبائل وخاصة بعض اليعاربة في الرستاق على أن تكون الإمامة بالتوريث وأن يكون سيف بن سلطان
خلفا لأبيه، وسيف هذا كان فتى لم يتجاوز الثانية عشرة من عمره.
من هنا بدا أن مسألة الانتخاب الخلافي قد ترسخت لدى العامة الذين أصبحوا يتدخلون في أهم ركن من أركان الإمامة وهو انتخاب الأئمة الذي يعتبر شأنا خاصا بالعلماء، لا يحق لسواهم التدخل فيه. غير أن ما حدث كان على العكس من ذلك، وكون سيف بن سلطان صبيا فإن هذا الأمر وحده يجعله غير مؤهل لمنصب الإمام. من هنا يمكن إدراك مدى الانفصال التام الذي وقع في هذه المرحلة بين الأسس والمبادئ الإمامية كفكر وفقه وبين الواقع العملي والتطبيقي.
1 - الأزكوي، المصدر السابق، ص 968؛ ابن رزيق، المصدر السابق، ص 264. 2 - مؤلف مجهول تاريخ أهل عمان تح: سعيد عبد الفتاح عاشور، ط 2، وزارة التراث والثقافة،
مسقط: 2005 م، ص 151.
3 - المعولي، المصدر السابق، ص 250.
56