الإمامة والصراع على السلطة في عمان
الجزء ١ · صفحة ٦١جذور الصراع على الحكم
جذور الصراع على الحكم
يوصف عهد اليعاربة بتميزه بسرعة الحركة والتغيرات المتلاحقة التي لم تكن عمان قد شهدت مثلها من قبل، وهو أمر تجلى في الكثير من النواحي، والتي أشير إليها مسبقا، لاسيما كما اتضح في الدور الأول من تاريخ حكم هذه الأسرة وبالتحديد في عهود الأئمة الخمسة الأوائل. غير أن جميع ذلك لم يواكبه تغير بنفس المستوى في آلية الحكم وطريقة تداوله؛ فمع وفاة الإمام سلطان بن سيف الثاني عام 1131 هـ/1719 م، شكل النزاع حول خلافته الشرارة التي ستوقد أكبر وأخطر الحرائق، والتي ستأتي على الكثير مما تحقق من إنجازات طوال الفترة
السابقة.
هنا لابد من الوقوف مطولا عند الأسباب التي أدت إلى ذلك، فمن منطلق أن الحدث التاريخي لابد أن تكون له مسببات مباشرة، وأخرى غير مباشرة، ستحاول الدراسة استقصاء دور نظام الحكم الذي اتبع في هذه الفترة كعامل مهم من عوامل الصراع مع وجوب التأكيد على أنه مما لا ريب فيه أن هنالك عوامل أخرى قد تكون المحرضة للفوضى والصراع الذي شهدته عمان أواخر حكم اليعاربة؛ إلا أن طبيعة النظام الذي سارت عليه إمامة اليعاربة عجل بهذا الصراع
وما ترتب عليه، من هنا يمكن تلمس جذور هذا الصراع على النحو الآتي:
1 - علي عبد النبي علي أحمد الصراع العماني البرتغالي في شرق أفريقيا (1650 - 1730 م). رسالة دكتوراه (غير منشورة)، معهد البحوث والدراسات الأفريقية، جامعة القاهرة، القاهرة: 1994 م، ص 158. 2 - الهاشمي دراسات في التاريخ العماني، ص 271.
61