الإمامة والصراع على السلطة في عمان أواخر دولة اليعاربة (1131-1162هـ) سيف بن عدي المسكري

الإمامة والصراع على السلطة في عمان

الجزء ١ · صفحة ٦٢

الإمامة والصراع على السلطة في عمان أواخر دولة اليعاربة

1 - الانتخاب الخلافي

تعد الفترة الطويلة التي سبقت مجيء اليعاربة مع ما شهدته من أحداث وما ترتب عليها من سمات الفرقة، والضعف على المستويين السياسي والعسكري ذات تأثير كبير في طبيعة الحكم اليعربي، يضاف إلى ذلك ما أشير إليه من صراع فكري حاد بين المدرستين الرستاقية والنزوانية والفترة الطويلة للحكم النبهاني ذي الطابع الملكي.

فمع التأكيد على أن انتخاب الإمام ناصر بن مرشد قد حظي باتفاق العلماء وأهل الحل والعقد، مع توفر الشروط المطلوبة في شخص المرشح، غير أن هنالك دوافع أخرى رافقت هذا الترشيح وكان لها التأثير الكبير فيمن خلف هذا الإمام المؤسس. إذ أن مسألة اختيار الأئمة وانتخابهم قد تخضع في بعض الأحيان خاصة في حالة تعرض البلاد لمحن ومصاعب، أو في حالة إعلان إمامة جديدة إلى معايير أخرى تضاف إلى المعايير الشرعية.

ومنها مكانة الإمام القبلية ووضعه الاجتماعي من جهة النسب، ومدى إمكانية حصوله على نوع من الإجماع المتوافق مع العرف الاجتماعي القبلي، وهو أمر وإن لم يصرح به غير أنه يتضح تاريخيا منذ تنصيب أول إمام في عمان، الجلندى بن مسعود (132 هـ/749 م- 134 هـ/752 م) … وهو أحد بني الجلندى بن المستكبر بن مسعود بن حران ( … ) بن معولة بن شمس ملوك عمان بعد أولاد مالك بن فهم". كذلك الحال بالنسبة لقبيلة اليحمد التي انتخب منها كما أشير أغلب الأئمة. فإذا ما رجعنا إلى مؤسس دولة اليعاربة الإمام ناصر بن مرشد، فهو أيضا من نسل ملوك وحكام، يقول السالمي: "وهو أول إمام من اليعاربة، وأول من قامت به دولتهم،

1 - السالمي، التحفة، ج 1، ص 85.

22

62