الإمامة والصراع على السلطة في عمان أواخر دولة اليعاربة (1131-1162هـ) سيف بن عدي المسكري

الإمامة والصراع على السلطة في عمان

الجزء ١ · صفحة ٦٨

الإمامة والصراع على السلطة في عمان أواخر دولة اليعاربة

إن ما دفع أهل الحل والعقد إلى عدم إخراج الإمامة من اليعاربة، وكما أشير سابقا هو مراعاة الظرف السياسي لأجل جمع شمل القبائل، وتماسك الوحدة الداخلية، خاصة بعد التمزق الطويل الذي شهدته عمان طيلة الفترات السابقة غير أن ضعف نفوذهم، وسيطرتهم على الموقف هو الذي أبعد الحكم اليعربي عن مبدأ الشورى، وأحقية مجلس شورى العلماء في انتخاب الإمام وفق المعايير والنظم الإباضية، وجعل الأمر أشبه بنظام حكم قائم على الوراثة الأسرية، وترسخ هذا المفهوم لدى الكثيرين، الأمر الذي اتضح بقوة بعد وفاة الإمام سلطان بن سيف الثاني عام 1153 هـ/1719 م.

ب - الخروج على الإمام

تعد مسألة عزل الإمام من المسائل الحساسة في النظرية السياسية الإباضية، وكما أشير في التمهيد فإن فقهاء المذهب يشددون على تحريم عزل الإمام العادل. إذ لا يمكن أن يعزل دون عذر مشروع "ليس للإمام أن يخلع نفسه بغير حدث، ولا للرعية أن تخلع إمامها بغير حدث". فإذا ما وجه اتهام موجب لخلع الإمام لابد أن يكون لسبب ظاهر ومشتهر عند أهل الحل والعقد، يتعلق بأسباب دينية أخلاقية أو أسباب خَلقية. كما أن العزل لا يكون إلا بإجماع ولا تقوم حجة الواحد من أهل الحل والعقد، وتوبة الإمام من الحدث تبقيه في إمامته إلا بموجب

حد.

وقد مر بنا أن قضية عزل الإمام الصلت بن مالك شكلت خلافا حادا طبع تاريخ عمان لقرون عديدة، حتى قيام دولة اليعاربة. فإذا ما أتينا إلى قضية خروج

1 - الكندي، المصنف، ج 10، ص 229.

2 - الشقصي، المصدر السابق، ج 5، ص 158 160 السالمي، الجوابات، ج 1، ص 553. 3 - الكندي، المصدر السابق ص 217؛ اطفيش شرح النيل، ج 14، ص 343.

68