الإمامة والصراع على السلطة في عمان أواخر دولة اليعاربة (1131-1162هـ) سيف بن عدي المسكري

الإمامة والصراع على السلطة في عمان

الجزء ١ · صفحة ٦٧

جذور الصراع على الحكم

الإمامة بعد سيطرة اليعاربة على الأجزاء الساحلية من عمان فقد ارتبطت زعامة

البلاد بالمثل العلمانية للدولة، وضعف اهتمامها بالجوانب الروحية. ما ذهب إليه لاندن في النص السابق يحمل مغالطة، فليس هنالك تعارض بين أن يكون للدولة امتداد خارجي وقوة بحرية وتجارية وبين النظام الإسلامي في الحكم كما هو معمول به في الإمامة الإباضية، وقد حدث في فترات زمنية مختلفة أن كان لعمان في ظل النظام الإمامي علاقات سياسية واقتصادية بالقوى الخارجية، بل وكان لها امتداد في المناطق الأخرى المجاورة لعمان، ظهر ذلك بوضوح في الإمامة الثانية (177 هـ/793 م-280 هـ/893 م) وحادثة جزيرة سقطرى في عهد الإمام الصلت بن مالك أصدق مثال على ذلك.

أما القول أن طابع الإمامة قد تغير، فهو محق في ذلك، لكن هذا التغير حدث بالقوة، وحدث في سياق خارج عن نطاق المنظومة السياسية للإمامة، والتي يحرك أبعادها ومسارها العلماء والفقهاء. وفي الإطار نفسه يذهب باثرست Bathurst في تفسيره حول سبب ابتعاد اليعاربة عن المبادئ الإباضية في الحكم، ذلك أن اتساع الدولة اليعربية وانفتاحها على العالم يتطلب وجود حكومة تساير هذا الانفتاح وتتعامل معه بروح إيجابية بعيدة كل البعد عن التعصب. وهو رأي لا يستند إلى دليل فكما أشير سابقا لا تعارض بين هذا النظام في الحكم والتعاطي مع الآخر في الخارج، ولا يوجد أي مبدأ في هذا الفكر يدعو إلى الانغلاق أو التعصب في التعامل مع المجتمعات والدول الأخرى.

1 - لاندن روبرت جيران عمان منذ 1856 م مسيرا ومصيرا. تر: محمد أمين عبد الله، طه، وزارة التراث القومي والثقافة مسقط: 1989 م، ص 67.

2 هاشم المرجع السابق ص 223 وما بعدها؛ الهاشمي المرجع السابق، ص 89.

3 Bathurst، Maritime، Trades and Imamate Government، p 106.

67